المسألة ( الثالثة عشرة : لو قال : لا شربت لك ماءً من عطش فهو حقيقة في تحريم الماء ) في حال العطش .
إلّاأنّه قد يراد منه عرفاً عدم التناول من مائه شيئاً وإن قلّ [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ففي المتن ( هل يتعدّى إلى الطعام ) وغيره ؟ ( قيل : نعم عرفاً ) [ 2 ] .
( وقيل : لا ) يتعدى منه إلى غيره ( تمسّكاً بالحقيقة ) [ 3 ] [ الظاهر التعدي مع فرض القصد إليه ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « فاللفظ حينئذٍ خاصّ والسبب عام عكس المسألة الأصولية ، وهي عموم اللفظ مع خصوص السبب » « 1 » .
وفيه : أنّ المقام خارج عن ذلك ، ضرورة كون المراد الكناية بذلك عن الأعمّ منه وليس هذا من عموم السبب .
[ 2 ] وفي المسالك : « فيكون من باب تعارض اللغة والعرف أو الحقيقة المتروكة والمجاز الغالب وهو حسن مع انضباط العرف أو دلالة القرائن عليه ، وإلّا تمسّك بالحقيقة ؛ لأصالة البراءة فيما زاد عليها ؛ ولأنّ إرادة العامّ من اللفظ الخاصّ ليس من أفراد المجاز المستعملة اصطلاحاً ، فكيف يحمل عليه عند الاشتباه ؟ وإنّما غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته » « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ، ضروة ظهور كلامه في المفروغية من دلالته عرفاً على ذلك حتى يكون من التعارض الذي ذكره . ودعوى عدم كونه من أفراد المجاز المستعملة واضحة المنع ، إذ هو باب كثير « نحو لا تعطه فلساً » و « لا تقبل منه تراباً » .
بل لعلّ مفهوم الموافقة نحو قوله :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 3 » منه ، بل لعلّه من قسم الكناية التي يمكن دعوى كونها من الحقيقة فضلًا عن المجاز فتأمّل .
[ 3 ] لأنّ الأيمان تبنى على الألفاظ لا على القصود التي لا يحتملها اللفظ ولم تستعمل لغة فيها ، كما إذا حلف على الصلاة وقال :
أردت الصوم ، فإنّه لا يقبل اتّفاقاً .
وفيه - بعد التسليم - منع واضح ، ضرورة أنّه لا مجال عن القول بالتعدية مع فرض القصد ، لأنّه من الاستعمال الصحيح الشائع بل المستحسن لا نحو استعمال الصلاة في الصوم .
ولعلّ البحث في هذه ونظائره أنّ متعلّق اليمين هو المكنّى عنه باللفظ المزبور أو هو مع معنى اللفظ أوْلى من هذا البحث وإن كان الأقوى فيه الثاني ، لأنّهما مرادان منه .
هذا وفي الدروس : « قاعدة : لو تعارض عموم اللفظ وخصوص السبب فإن نوى شيئاً فذاك وإلّا فالأقرب قصره على السبب ؛ لأنّه الباعث على اليمين . كما لو رأى منكراً في بلد فكرهه لأجله فحلف على عدم دخوله ثم زال المنكر فله الدخول » « 4 » .
قلت : لا يخفى ما فيه ، بل فتح باب التخصيص والتقييد بالدواعي يعدم جملة وافرة من الفقه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 242 .
( 2 ) المسالك 11 : 242 .
( 3 ) الإسراء : 23 .
( 4 ) الدروس 2 : 167 .