تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( أو مائعاً كالدبس أو غير مائع كاللحم ) والجبن [ 1 ] .

[ لو قال : لا شربت ماء هذا الكوز ] :

المسألة ( العاشرة : إذا قال : لا شربت ماء هذا الكوز ) مثلًا ( لم يحنث إلّابشرب الجميع ) وإن توقّف شربه أجمع على التكرار ( وكذا لو قال : لا شربت ماءه ) والظاهر أنه من تصحيف النساخ [ 2 ] والصحيح : « لأشربنّ ماءه » بنون التأكيد ، يريد بذلك أنّه لو حلف على فعل شيء من هذا القبيل لا يبرّ إلا بفعل الجميع . ولو حلف أن لا يفعله لم يحنث بفعل البعض [ 3 ] . نعم لو قال : لا شربت من ماء هذه الإداوة أو هذه البئر أو النهر حنث بالبعض ( و ) إن قلّ [ 4 ] . بل قيل : ( لو قال : لا شربت ماء هذه البئر ) أو هذا النهر ( حنث بشرب البعض ؛ إذ لا يمكن صرفه إلى إرادة الكلّ ) [ 5 ] . ( وقيل : لا يحنث . وهو حسن ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعض العامّة فخصّه بما يصطبغ به « 1 » : 1 - والعرف أعدل شاهد عليه . 2 - مضافاً إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « سيّد إدامكم الملح » « 2 » . 3 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال : « هذه إدام هذه » « 3 » . 4 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « سيّد إدم أهل الدنيا والآخرة اللحم » « 4 » . [ 2 ] كما عن الشهيد « 5 » . [ 3 ] لأنّ البعض غير المجموع في الموضعين خلافاً لما عن بعض العامّة من الحنث بالبعض « 6 » . وهو مناف للعرف المستفاد من إضافة الماء إلى الإداوة المقتضي لتناول الجميع في النفي والإثبات . [ 4 ] لظهوره في ذلك عرفاً ، خصوصاً بعد عدم صلاحيّتها للتبيين . [ 5 ] فينصرف عرفاً إلى البعض ، ولصدق انّه شرب ماء دجلة والفرات على من شرب منهما . [ 6 ] لأنّ التعذّر لا يقتضي إرادة البعض المخالفة لما يقتضيه حقيقة اللفظ وأقصاه عدم الحنث حينئذٍ . ودعوى فهم العرف إرادة البعض من ذلك ممنوعة في الفرض . لكن في المسالك : « ينبغي على هذا ألّاينعقد يمينه ، لأنّ الحنث فيه غير متصوّر ، كما لو حلف لا يصعد إلى السماء - ثمّ قال - : ويتفرّع على ذلك ما لو قال : لأشربن ماء هذه البئر أو النهر ، فيحتمل حمل اليمين على البعض ، فيبرّ بشرب بعضه وإن قلّ ، والأظهر أنّه لا يبرّ بشرب البعض . بل يكون كالحالف على غير المقدور ، فلا ينعقد اليمين ، لأنّ البرّ فيه غير متصوّر » « 7 » . ولا يخلو من نظر ، ولكن لا فائدة في صورة النفي بين القول بعدم الحنث بشرب البعض وبين كونها لاغية ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر المغني والشرح الكبير 11 : 315 ، 237 . ( 2 ) المستدرك 16 : 360 ، ب 31 من الأطعمة المباحة ، ح 2 . ( 3 ) المستدرك 16 : 380 ، ب 52 من الأطعمة المباحة ، ح 7 . ( 4 ) كنز العمّال : 28115 ، ح 41000 ، وفيه : « سيّد الإدام في الدنيا . . . » . ( 5 ) نقله في المسالك 11 : 239 . ( 6 ) الحاوي الكبير 15 : 380 . المغني والشرح الكبير 11 : 306 . ( 7 ) المسالك 11 : 239 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )