تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
( وهل يحنث بأكل الكبد والقلب ؟ فيه تردّد ) [ 1 ] .

[ لو حلف لا يأكل بسراً فأكل رطباً ] :

المسألة ( الثامنة : لو حلف لا يأكل بسراً فأكل ) رطباً لم يحنث وكذا العكس [ 2 ] . وأمّا إذا أكل ( منصّفاً أو ) حلف ( لا يأكل رطباً فأكل منصّفاً ) وهو الذي صار نصف الواحدة منه رطبة ونصفها بقي بسراً ( حنث ) [ 3 ] . ( و ) لكن ( فيه قول آخر ) [ وهو عدم الحنث ] [ 4 ] . وهو لا يخلو من وجه وإن قال المصنف : إنّه ( ضعيف ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] قيل : « من أنّهما بمعناه ، وقد يقومان مقامه . ويؤيّده في القلب قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ في الجسد مضغة » « 1 » ، والمضغة القطعة من اللحم ، ومن عدم انصراف اللفظ إليهما عند الإطلاق » « 2 » ، بل يصحّ سلب شراء اللحم عن شرائهما . ولا يخفى عليك ما في الأوّل الذي لا مدخلية له في الصدق الذي هو عنوان اليمين . وفي المسالك : « والوجهان آتيان في لحم الرأس والخدّ واللسان والأكارع ، وأوْلى بالدخول لو قيل به ثمّ ، وأمّا الكرش والمصران والمخّ فلا » « 3 » . قلت : وكذا غيره عرفاً . [ 2 ] لمخالفة كلّ واحد منهما للآخر اسماً ووصفاً ؛ إذ الأوّل لمّا لم يرطب من ثمرة النخل والثاني لمّا نضج وسرت فيه الحلاوة والمائية . [ 3 ] عند الأكثر على ما في المسالك « 4 » ؛ لصدق اسم الرطب على الجزء المرطب والبسر على الجزء الذي لم يرطب فيحنث بأكله . [ 4 ] عن القاضي وابن إدريس وهو عدم الحنث « 5 » ؛ لعدم صدق كلّ واحد من اسم الرطب والبسر عليها حقيقةً ؛ إذ لا يتبادر من الرطب إلّاما رطب كلّه ومن البسر إلّاما لم يرطب منه شيء ، وإنّما لهما اسم خاص . [ 5 ] وعن الفاضل في المختلف التفصيل بأنّه « إن أكل البسر منه حنث في البسر ولم يحنث في الرطب ، وإن أكل الرطب منه حنث في الرطب لا البسر ، وإن أكل الجميع فإن كان أحدهما أغلب : بأن كان مذنباً جرى عليه حكم الغالب فالبسر يشمل المذنب ، فيحنث به دون الرطب وما رطب أكثره يحنث به في الرطب دون البسر ولو تساويا حنث به في الرطب . لأنّه يطلق عليه اسمه دون البسر ، إذ لا يسمّى به عرفاً » « 6 » . وفي المسالك : « هذا إذا أكل الجميع أو النصف الموافق لمقتضى اليمين ، أمّا لو أكل النصف المخالف خاصّة فلا إشكال في عدم الحنث ولو كانت يمينه أن لا يأكل رطبة أو بسرة فأكل منصّفة فلا إشكال في عدم الحنث ؛ لأنّ الرطبة اسم لما ترطّب كلّها والبسرة لما لم يرطب منه شيء وذلك غير متحقّق في النصف ولا المعظم بخلاف مطلق البسر والرطب ، فإنّه يصدق ببعضها » « 7 » انتهى . ولا يخلو من نظر إلّاأنّ الأمر سهل ؛ إذ المدار على الصدق عرفاً .
هامش
( 1 ) البحار 61 : 23 . ( 2 ) المسالك 11 : 232 . ( 3 ) المسالك 11 : 232 . ( 4 ) المسالك 11 : 234 . ( 5 ) المهذب 2 : 420 . السرائر 3 : 56 . ( 6 ) المختلف 8 : 166 - 167 . ( 7 ) المسالك 11 : 234 .