قلت : لا إشكال في الحنث مع فرض إرادته أكلها على الوجه الذي تؤكل معه [ إذا صار خبزاً ، أمّا لو قصد كون عنوان الحلف مصداق لفظ الحنطة فلا ريب بأنّه لم يحنث ولو لم يذكر الإشارة مع الاسم ] [ 1 ] .
( وكذا لو حلف لا يأكل لحماً فأكل أليةً ) أي ( لم يحنث ) [ 2 ] .
وكذا البحث في السنام [ فلم يحنث بأكلها ] [ 3 ] .
وفي الحنث بما خالط اللحم من شحم الظهر والبطن ما سمعته سابقاً . أمّا عدم حنثه بالشحم إذا كان في البطن فهو مقطوع به .
شرح
[ 1 ] كما لعلّه المتعارف في الإطلاق عرفاً ، إنّما الكلام في الحنث مع قصده كون عنوان الحلف مصداق اللفظ ولا ريب في أنّ التحقيق ما ذكره الشيخ « 1 » لما عرفت .
بل الظاهر عدم مدخلية ذكر الإشارة مع الاسم هنا ، حتى لو كان متعلّق اليمين أكل الحنطة والدقيق ، كما أشار المصنّف إليه بذكر الإشارة في الأوّل ، وتركها في الثاني [ في قوله : « لو قال : « لا أكلت من هذه الحنطة . . . » ] .
وما ذكره القاضي من أنّ المدار على تغيّر الحقيقة دون الاسم « 2 » مناف لما يفهم من اللفظ عرفاً مع التجرّد عن القرائن كما حقّقناه في الأصول ؛ إذ احتمال كون العنوان الذات لا من حيث التسمية بالاسم المزبور لا دليل عليه ، بل ظاهر تعليق الحكم على الاسم إرادة مسمّاه من حيث كونه مسمّى به ، كما هو واضح بأدنى التفات إلّامع القرينة .
ومن هنا بان أنّ محلّ الخلاف بين الشيخ والقاضي في ذلك لا من حيث تعارض الإشارة والاسم ، اللهمّ إلّاأن يراد بالإشارة اصطلاح آخر ، هذا .
وقد ذكر في الدروس قبل هذه القاعدة قاعدة تضمّنت في الجملة لحكم معارضة الإشارة قال : « قاعدة : الإضافة تتخصّص بالمضاف إليه كدار زيد وسرج الدابّة ، والإشارة تتخصّص بالمشار إليه .
فلو تبدّلت الإضافة زالت اليمين بخلاف ما أشار إليه ، ولو جمع بين الإضافة والإشارة كدار زيد هذه ولم ينو أحدهما فالأغلب تغليب الإشارة ، فتبقى اليمين وإن زال ملكه ، ويحتمل تغليب الإضافة لربط اليمين بهما ، فتزول بزوال أحدهما » « 3 » .
قلت : لعلّ المتّجه في المسألة مع فرضها بالإشارة والاسم ترجيح الإشارة فيحنث حينئذٍ بالخبز مع احتمال العدم لما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لعدم الصدق عرفاً ؛ لخروجها عن اللحم والشحم معاً لمخالفتها لهما اسماً وصفة .
[ 3 ] وقيل : يحنث ؛ لأنّها من اللحم « 4 » ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 169 . المبسوط 6 : 240 .
( 2 ) تقدّم عنه في الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) الدروس 2 : 168 - 169 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 268 ، المجموع 18 : 59 .