( وإن قال : ) واللَّه ( لا ذقت شيئاً ) معيّناً مثلًا ( ف ) - لا ريب في حنثه بأكله الذي هو ذوق وزيادة ولو ( مضغه ولفظه ) .
( قال الشيخ : يحنث « 1 » ، وهو حسن ) [ 1 ] .
[ بل لو كان المراد من عدم ذوقه الكناية عن أكله حنث به أيضاً ] .
[ لو قال : لا أكلت سمناً ] :
المسألة ( السادسة : إذا قال : لا أكلت سمناً فأكله ) جامداً أو ذائباً ( مع الخبز حنث ) [ 2 ] .
( وكذا لو أذابه على الطعام وبقي متميّزاً ) على وجه يصدق أكله بأكل الطعام .
أمّا لو شربه ذائباً بغير طعام ونحوه [ لا يحنث ] [ 3 ] .
هذا كلّه إذا حلف على السمن ، ( أمّا لو حلف : لا يأكل لبناً فأكل جبناً أو سمناً أو زبداً لم يحنث ) [ 4 ] .
[ ولعلّه يدخل في اللبن الحليب واللباء والرائب والمخيض ] .
[ لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقاً ] :
المسألة ( السابعة : لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقاً أو سويقاً لم يحنث ) [ 5 ] .
( وكذا لو حلف لا آكل الدقيق فخبزه وأكله ) [ 6 ] .
[ فيقال إنّ التقييد بالحنطة والدقيق ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه حقيقة في إدراك طعم الشيء في الفم بالقوّة المودعة في اللسان ، ولا مدخلية لإدخاله في الحلق في تحقّق مسمّاه ، ولذا جاز للصائم أن يذوق الطعام من غير أن يفطر به ، فاحتمال عدم الحنث به لأنّه لا يفطر الصائم واضح الضعف بعد أن عرفت عدم الملازمة ، بل لو كان المراد من عدم ذوقه الكناية عن أكله حنث به أيضاً .
[ 2 ] لتحقّق أكله حينئذٍ .
[ 3 ] ففي المسالك : « لا يحنث ، لعدم دخول الأكل في الشرب ، مع احتماله هاهنا نظراً إلى العرف ، وهو بعيد ، وانضباط العرف ممنوع » « 2 » . ولا يخلو من نظر وإن كان الأمر سهلًا لأنّ المسألة عرفية .
[ 4 ] لأنّها مختلفة اسماً وصفة وإن كان بعضها في الأصل راجعاً إلى بعض .
نعم احتمل في المسالك الحنث بالزبد لاشتماله عليه دون العكس ؛ إذ الزبد مجموعه السمن وباقي المخيض « 3 » .
إلّاأنّه كما ترى ، لأنّ المدار على الاسم عرفاً .
وفيها أيضاً : « انّه يدخل في اللبن : الحليب واللباء والرائب والمخيض » « 4 » . ولعلّه كذلك في العرف الآن .
[ 5 ] عند الشيخ « 5 » والمصنف وغيرهما .
[ 6 ] لزوال الاسم الذي هو عنوان الحلف بل هي حينئذٍ كما لو نبتت فصارت حشيشاً وأكل حشيشها ، وكصيرورة البيض فرخاً ،
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 239 - 240 .
( 2 ) المسالك 11 : 229 .
( 3 ) المسالك 11 : 229 .
( 4 ) المسالك 11 : 229 - 230 .
( 5 ) الخلاف 6 : 169 . المبسوط 6 : 240 .