. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالتقييد بالحنطة والدقيق ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد . بل قد جعلها في الدروس قاعدة ، قال : « الصفة قيد للموصوف ، فلو زالت فلا يمين ، ولو جامعت الإشارة فالوجهان ، فلو حلف لا يلبس قميصاً ففتقه واتّزر به لم يحنث ولو ارتدى به أو اتّزر به قبل فتقه فالأقرب الزوال ؛ لأنّه ليس لبس مثله ، ولو قال : هذا القميص ففتقه ثمّ لبسه فكما مرّ ، ولو قال : هذا الثوب وهو قميص فارتدى به مفتوقاً أو غيره فوجهان أيضاً ، من تغليب الإشارة ومن أنّه قميص في الواقع ، فينصرف إلى لبس مثله ، وكذا لو قال :
لحم سخلة فتكبر أو عبد فيعتق أو حنطة فتخبز عند الشيخ . وقال القاضي والفاضل يحنث لو حلف على حنطة معيّنة فأكلها خبزاً ، وكذا لو عيّن الدقيق فخبزه ؛ إذ الحنطة لا تؤكل غالباً إلّاخبزاً ، أمّا لو كان التغيير بالاستحالة كالبيضة تصير فرخاً والحبّ زرعاً فلا حنث ، ولو زالت الصفة ثمّ عادت عادت اليمين ، كالسفينة تنقض ثمّ تعاد » « 1 » .
وفي المسالك قد جعل المسألة أيضاً من باب تعارض الاسم والإشارة ، « فإنّ هذه تقتضي تعلّق اليمين بها ما دامت موجودة وإن تغيّرت ، وتقييدها بالحنطة والدقيق ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد « 2 » وكأنّه أخذه ممّا سمعت من الدروس . إلّاأنّ ما ذكره من التعليل يقتضي أعمّية المسألة من ذلك . بل قد سمعت خلوّ عبارة المتن الإشارة في الدقيق [ في قوله : « وكذا لو حلف لا يأكل الدقيق . . . » ] . وكيف كان فالمخالف فيها القاضي على ما حكي عنه فيحنث « 3 » . لأنّ الحنطة إنّما تؤكل غالباً كذلك فصار كما لو قال : « لا آكل هذا الكبش » فذبحه وأكله . ولأنّ الحقيقة النوعية ما تبدّلت وإنّما المتغيّر بعض أوصافها ، بخلاف ما لو صارت الحنطة حشيشاً والبيض فرخاً .
وكذا الحكم فيما لو قال : « لا آكل الرطب » فصار تمراً والبسر فصار رطباً ، والعنب فصار زبيباً ، أو : « لا أشرب من هذا العصير فصار خلّاً » . وذكر أنّه باحث الشيخ في ذلك ، وأورد عليه أنّ عين الحنطة باقية ، وإنّما تغيّرت بالتقطيع الذي هو الطحن . فأجابه بأنّ متعلّق اليمين مسمّى الحنطة والدقيق لا يسمّى حنطة ، كما أنّ الخبز لا يسمّى دقيقاً . فألزمه بأنّ من حلف لا يأكل هذا الخيار أو هذا التفّاح ثمّ قشّره وقطعه وأكله لا يحنث ، ولا شبهة في أنّه يحنث ، فالتزم بمثل ذلك في الخيار والتفاح « 4 » . وفيه وضوح الفرق بعدم خروجهما عن مسمّاهما بالتقطيع الذي لم يحدث به لهما اسم زائد على كونه خياراً مقطّعاً ، بخلاف الحنطة المطحونة التي لا تسمّى حنطة لغة ولا عرفاً إلّاعلى وجه المجاز ، وبقاء الحقيقة لا ينافي تغيّر الاسم الذي هو المدار وبهذا حصل الفرق .
وعن الفاضل في المختلف أنّه حقّق المسألة بما محصّله يرجع إلى اختيار القاضي في الحنطة والدقيق دون الرطب إذا صار تمراً والعنب زبيباً ونحو ذلك ، والفرق أنّ ما يصلح للأكل حالة اليمين على حالته التي هو عليها يتعلّق به التحريم على تلك الحالة دون غيرها ممّا ينتقل إليها عن اسمه الأوّل وما لا يؤكل على تلك الحالة يتعلّق به التحريم على حالة يؤكل كالحنطة والدقيق ، فيحنث بأكلها خبزاً « 5 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 169 .
( 2 ) المسالك 11 : 230 .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 230 - 231 . المهذب 2 : 419 .
( 4 ) المهذب 2 : 420 .
( 5 ) حكه في المسالك 11 : 231 - 232 . انظر المختلف 8 : 181 .