يدخل الظرف في الإقرار ) [ 1 ] . وكذا الإقرار بالظرف لا يقتضي الإقرار بالمظروف ، فلو قال : « له عندي غمد فيه سيف » أو « جرّة فيها زيت » أو « جراب فيه تمر » أو « سفينة فيها طعام » لم يكن إقراراً بالمظروف [ 2 ] . وكذا لو قال :
« غصبته فرساً عليها سرج » أو « حماراً على ظهره لحاف » أو « له زمام » أو « دابّة مسرجة » أو « داراً مفروشة » أو نحو ذلك . نعم لو قال : « دابّة بسرجها » و « داراً بفراشها » دخل [ 3 ] . وكذا لو قال : « ثوباً مطرّزاً » [ 4 ] .
ولو قال : « غصبته فصّاً في خاتم » كان إقراراً بالفصّ .
أمّا لو قال : خاتماً فيه فصّ » [ فهل يكون إقرارا بالفصّ ؟ ] [ 5 ] [ المختار نعم ] .
فهو حينئذٍ كما لو قال : « له هذا الخاتم » وكان فيه فصّ ، فلا يقبل منه منفصلًا استثناء الفصّ .
بل [ لو قال : « له خاتم » وجاء به وفيه فصّ فاستثناه فقيل : الظاهر عدم قبوله ] [ 6 ] .
[ وقد يناقش بأنّ الإقرار بالخاتم المطلق لا يقتضي الإقرار بأنّ فيه فصّاً ، فيقبل استثنائه ] [ 7 ] .
ولو قال : « له عندي جارية » فجاء بها وهي حامل صحّ استثناء الحمل [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لاحتمال إرادة « لي » في الجميع .
[ 2 ] لاحتمال « لي » أيضاً ، والوصفية لا يقتضي الاستحقاق على هذا الوصف ، إذ لا تنافي بين الإقرار بالموصوف مع التصريح بكون الوصف له .
[ 3 ] لظهور الباء في ذلك .
[ 4 ] لأنّ الطراز كالجزء منه ، مع احتمال العدم إذا كان الطراز يصنع بعد النسج .
[ 5 ] ففي المسالك : « في كونه إقراراً بالفصّ وجهان ، أظهرهما العدم ، لاحتمال أن يريد فيه فصّ لي » « 1 » ؛ وفيه أنّ المنساق في عرفنا دخوله ، على أنّه كالجزء منه حتى أنّه لو باعه دخل فيه .
[ 6 ] [ كما ] في القواعد : « لو قال : له خاتم وجاء به وفيه فصّ واستثناه فإنّ الظاهر عدم قبوله » « 2 » . وإن كان قد يناقش بأنّ الإقرار بالخاتم المطلق لا يقتضي الإقرار بأنّ فيه فصّاً ، ضرورة صدقه بدونه .
[ 7 ] ولعلّه كذا كان المحكي عن الفخر والمقدّس صحّة الاستثناء « 3 » ، وعن الكركي أنّه لا يخلو من قوّة « 4 » .
[ 8 ] لعدم اندراجه في الإقرار السابق حتى يكون منافياً ، بل عن التذكرة : « الحمل عندنا لا يدخل في الإقرار ولا في البيع » « 5 » ، بل ذكروا في كتاب القضاء أنّه لا يسمع دعوى « هذه بنت أمتي » لجواز ولادتها في غير ملكه ، بل ولو قال مع ذلك : « ولدتها في ملكي » ، لاحتمال الحرّية أو تملّك غيره لها ، بل لو أقرّ بأنّها بنت أمة فلان لم يلزمه شيء بمجرّد ذلك ، وأنّه لو فسّره بما ينافي الملك قبل منه .
لكن مع هذا كلّه ذكر صحّة الاستثناء في القواعد احتمالًا « 6 » ، بل عن التحرير والإرشاد والإيضاح « 7 » الإشكال في ذلك « 8 » ، ولعلّه لأنّ الحمل نماؤها فيتبعها . وفيه : أنّه لا يقتضي التبعية في الإقرار ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 17 .
( 2 ) القواعد 2 : 424 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 447 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 439 - 440 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 274 . التذكرة 15 : 343 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 274 . التذكرة 15 : 343 .
( 6 ) القواعد 2 : 424 .
( 7 ) بل استشكل في شرح الإرشاد : 191 ( مخطوط ) . كما حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 284 .
( 8 ) التحرير 4 : 410 . الإرشاد 1 : 410 . الايضاح 2 : 447 .