تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وكيف كان فلا يدخل الظرف في الإقرار بالمظروف ولا بالعكس ، فيصحّ استثناؤه حينئذٍ منفصلًا [ 1 ] . ( ولو قال : له ) عندي ( عبد عليه عمامة ) ففي المتن [ 2 ] ( كان إقراراً بهما ؛ لأنّ له أهلية الإمساك ) فتكون له يد على ملبوسه مثلًا وما في يده لسيّده ، فإذا أقرّ بالعبد كان ما في يده لسيّده . ( وليس كذلك لو قال : دابة عليها سرج ) [ 3 ] . [ فقد يقال : بعدم دخول العمامة في الإقرار ، كعدم دخول السرج في الدابة حتى في مثال لو جاء بعبد عليه عمامة أو جاء بدابّة وعليها سرج فقال : هذا العبد أو هذه الدابة لزيد ] . ولعلّ جعل المدار على العرف في جميع ما تقدّم أولى من الإطناب [ 4 ] وهو مختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال . ولعلّ من ذلك « له عليّ ألف في هذا الكيس » ، ولم يكن في الكيس شيء ، فإنّه يلزمه الألف [ 5 ] . بل الظاهر وجوب الإتمام لو كان ناقصاً . بل الظاهر ذلك حتى لو قال : « الألف الذي في الكيس » [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة ، فحكم بدخول كلّ من الظرف والمظروف في الآخر « 1 » ، وكذا البواقي . وعن أبي عليّ منّا : كلّ ما لا يوجد بغير ظرف كالسمن فالإقرار به إقرار بظرفه « 2 » . وهما معاً كما ترى . [ 2 ] وغيره . [ 3 ] لعدم اليد للدابّة على ما عليها . وإن حكي عن بعض الأصحاب « 3 » إلّاأنّه كما ترى . ومن هنا لو جاء بعبد عليه عمامة وقال : « هذا العبد لزيد » كانت العمامة له أيضاً ، ولو جاء بدابة عليها سرج وقال : « هذه الدابة لزيد » لم يكن السرج له . لكن قد يناقش بأنّ دخول ما على العبد حينئذٍ من جهة اليد لا من جهة الإقرار ، ومع ذلك فالسيّد المقرّ له لا يد له على العبد ، وإنّما اليد عليه للمقرّ ، فإذا أقرّ ببعض ما تحت يده لا يسري الإقرار لغيره . بل في المسالك : « هذا أوجه » « 4 » . وممّا ذكر يظهر لك ما في تردّد الفاضل في القواعد في دخول السرج والفراش لو قال : « دابة مسرجة » و « دار مفروشة » « 5 » . لأنّها إذا سلّمها بغير الوصف لم تكن المقرّ بها ، فهي كما لو قال : « عبد عليه عمامة » إذ قد عرفت أنّه لا منافاة بين التصريح بكون الوصف له وكون الموصوف للمقرّ له . اللهمّ إلّاأن يدّعى فهم العرف مع عدم التصريح بتبعيّة الإقرار بالصفة للإقرار بالموصوف . [ 4 ] حتى فيما حكوا الاتّفاق عليه ، ضرورة معلومية عدم التعبّد في أمثال هذه المسائل . [ 5 ] لأنّ « عليّ » يقتضي ذلك ، ولا أثر لقوله : « في هذا الكيس » المقتضي لرفع الإقرار . [ 6 ] وإن جزم في القواعد ومحكي التحرير بعدم إلزامه بالإتمام ، وفيهما أيضاً أنّه لو لم يكن فيه شيء ففي لزوم الألف وجهان « 6 » . لكن قد يقال : إنّ قوله « عليّ » ينافي ذلك كلّه ، فيؤخذ به ولا يلتفت إلى غيره ممّا ينافيه ، كما عن التذكرة « 7 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 211 . ( 2 ) نقله في المختلف 6 : 52 . ( 3 ) مثل ابن الجنيد كما حكاه في المختلف 6 : 52 . ( 4 ) المسالك 11 : 18 . ( 5 ) القواعد 2 : 424 . ( 6 ) القواعد 2 : 425 . التحرير 4 : 411 . ( 7 ) التذكرة 15 : 344 .