إرادة الإقرار ، فهو حينئذٍ كاحتمال ( أن يكون أراد ) في المثال السابق ( مع درهم لي ) والأصل براءة الذمة ( فيقتصر على المتيقن ) [ 1 ] . لكنّ الإنصاف ظهور شغل الذمّة بدرهمين لو قال : « له عليّ درهم قبله درهم » أو « بعده درهم » والثلاثة لو قال : « قبله درهم وبعده درهم » .
بل قد يقال : بلزوم الدرهمين في نحو « فوقه درهم » أو « مع درهم » أو « معه درهم » [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - كذا ) لك يلزمه درهم واحد ( لو قال ) : له عليّ ( درهم في عشرة و ) قد علم منه أنّه ( لم يرد الضرب ) بذلك ، وإنّما يريد الظرفية للدرهم الواحد [ 3 ] .
كما أنّه لا إشكال [ 4 ] في لزوم العشرة إذا علم منه إرادة الإقرار بما يقتضيه الضرب .
إنّما الكلام في صورة الإطلاق ، والظاهر لزوم درهم واحد [ 5 ] . [ هذا مع تعذّر التعيين ، وإلّا فيرجع فيه إلى المقرّ ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدّع عليه إرادة خلافه وإلّا حلف ] .
( ولو قال غصبته ثوباً في منديل أو حنطة في سفينة أو ثياباً في عيبة ) أو زيتاً في جرّة أو تمراً في جراب ( لم
شرح
[ 1 ] خلافاً للفاضل في القواعد فقال : يلزمه درهمان « 1 » . ولعلّه لأنّ القبلية والبعدية يرجعان إلى الزمان ، ولا يتصّف بهما نفس الدرهم ، فلا بدّ من رجوع التقدّم والتأخّر إلى المقرّ ، وليس ذلك إلّاا لوجوب عليه . وأجيب بأنّهما كما يكونان بالزمان يكونان بالمزية والرتبة ونحوهما ، بل لو سلّم اختصاصهما بالزمان جاز رجوعهما إلى غير الوجوب ، بأن يريد درهم مضروب قبل درهم وما أشبهه ، بل لو سلّم إرادة الوجوب فيهما جاز إرادته بالنسبة إلى غير المقرّ بأن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو ونحوه .
والمناقشة بأنّه لو سمع هذه الاحتمالات لسمعت في نحو « له عليّ درهم ودرهم » الذي قد عرفت الاتّفاق على لزوم درهمين ، يدفعها وضوح الفرق بينهما باعتبار كونها خلاف المعنى الحقيقي فيه ، دون مثال القبلية والبعدية الذي لا يدلّ على المدّعى بطريق الحقيقة ، بل قد يمنع عدم اتّصاف الدرهم بهما مع معلومية كون الظرف إذا وقع بعد نكرة كان صفة ، من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان ، وكون المتعلّق في ظرف الزمان هنا كوناً خاصّاً لا يقتضي كون المتعلّق وجوب درهم آخر له على المقرّ . قلت : هذا خلاصة ما ذكروه في المقام .
[ 2 ] وإن قلنا لا خلاف بينهم في لزوم درهم واحد ؛ إذ لعلّه لاختلاف عرف وقتهم وما نحن فيه من العرف ، ضرورة دوران المسألة على ذلك ؛ إذ لا نصيب فيها للتعبّد .
[ 3 ] بلا إشكال ولا خلاف .
[ 4 ] ولا خلاف [ فيه ] .
[ 5 ] لأنّه المتيقّن ، والأصل براءة الذمّة ، ولا ظهور في العبارة يترجّح به أحد الاحتمالين ، بل ربّما احتمل فيه ثالث ، وهو إرادة معنى « مع » من « في » نحو قوله تعالى :ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ« 2 » ، فيلزمه حينئذٍ أحد عشر ، وحينئذٍ يكون المثال كالمشترك الذي يرجع فيه إلى المقرّ في التعيين ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدّع عليه ا رادة خلافه وإلّا حلف ، ومع تعذّره يؤخذ بالأقلّ الذي هو المتيقّن على كلّ حال وينفى الزائد بأصل البراءة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 426 .
( 2 ) الأعراف : 38 .