تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وكيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] إشكال في عدم الحنث وعدم الكفّارة إذا كان خلاف اليمين خيراً منها [ 2 ] . [ والظاهر عدم الانعقاد حتى لو تجدّدت المرجوحيّة ] . إنّما الكلام في عود مقتضى اليمين إذا عاد الرجحان وعدمه [ 3 ] . [ والظاهر أنّه إن لم تنعقد للمرجوحية لم تعد بل لعلّ الظاهر أنّ المتجدّد كذلك في عدم العود ] . بقي شيء وهو الإجمال في خيرية خلاف اليمين التي تقضي بعدم الحنث وعدم الكفّارة هل هو نقيض اليمين كالترك بالنسبة إلى الفعل وبالعكس أو الأعمّ منه ومن أضدادها ؟ مثل أن يحلف على أن يعطي لزيد كذا وكان عطاؤه لعمرو مثلًا خيراً له من عطائه لزيد . بل الإجمال في نفس الخيرية أيضاً . ضرورة أنّ عدم الوفاء بالحلف على مال أو عمل مع فرض عدم رجحان فيه خير له من الوفاء لبقاء ماله في يده وعدم تحمّله مشقّة التعب في العمل ؟ ولكن يسهّل الخطب أنّ الضابط وجوب الوفاء في جميع محال الشكّ [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] . [ 2 ] 1 - قال سعيد الأعرج : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أنّ تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم ؟ قال : « يتركها ، أمَا سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها » « 1 » . 2 - وفي مرسل محمّد بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فأتى ذلك فهو كفّارة يمينه وله حسنة » « 2 » . 3 - ومرسل ابن فضّال عنه عليه السلام أيضاً : « من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير منها وله حسنة » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص التي مرّ بعضها المعتضدة بفتاوى الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم فيما أجد ، وكلام الأصحاب في ملاحظة الرجحان الدنيوي من حيث هو كذلك إنّما هو في المباح لا في معارضة الرجحان الأخروي . كما أنّ خبريه [ في الكفاية ] إنّما هما في عدم انعقاد اليمين المتضمّنة خلاف منفعة دنيوية أو أخروية ، لكونه حينئذٍ من المباح المرجوح دنياً أو خلاف الواجب أو المندوب أو فعل حرام أو مكروه ، والكلّ قد عرفت عدم انعقاد اليمين عليه ، وليس فيهما تعرّض لصورة المعارضة التي فرضها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل خصوصاً مع ملاحظة ما اعترف به من فتوى الأصحاب . وكذا الكلام في خبري أبي الربيع الشامي « 4 » وعبداللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « أنّه لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم » « 5 » المحمولين على الحلف على خلاف الراجح ولو ديناً أو على غير ذلك . نعم ما سمعته من النصوص « 6 » وغيرها ظاهر في عدم انعقاد اليمين على ذلك حتى في صورة التجدّد ، بمعنى أنّه كان عند اليمين راجحاً ثمّ صار مرجوحاً دنياً أو آخرة كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً . [ 3 ] ففي الروضة : « وفي عود اليمين بعودها بعد انحلالها وجهان أمّا لو لم تنعقد ابتداء للمرجوحية لم تعد وإن تجدّدت بعد ذلك مع احتماله » « 7 » . قلت : لا ريب في ضعفه ؛ لظهور النصوص في عدم انعقاده من أوّل الأمر وأنّه ليس بشيء . بل لعلّها ظاهرة أيضاً في أنّ المتجدّد كذلك أيضاً . وإن جزم البهائي « 8 » بعوده مع عودها وعدم وقوع المخالفة منه . لكن الأقوى خلافه ، لما عرفت وللأصل وغيرهما . [ 4 ] لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء به .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 240 ، ب 18 من الأيمان ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 23 : 241 ، ب 18 من الأيمان ، ح 3 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 23 : 241 ، ب 18 من الأيمان ، ح 3 ، 4 . ( 4 ) الوسائل 23 : 219 ، ب 11 من الأيمان ، ح 6 ، 7 . ( 5 ) الوسائل 23 : 219 ، ب 11 من الأيمان ، ح 6 ، 7 . ( 6 ) انظر الوسائل 23 : 240 ، ب 18 من الأيمان . ( 7 ) الروضة 3 : 55 - 56 . ( 8 ) الأربعون حديثاً : 356 ، ذيل الحديث 27 .