وعمرو ) [ 1 ] . [ ولعلّ القول بالحنث لا يخلو من قوّة ] .
[ بخلاف الحلف على أن لا يلبس قميص زيد أو لا يدخل داره فإنّه لا يحنث بلبس القميص المشترك بينه وبين غيره ولا بدخول دار مشترك بينه وبين غيره ] .
ثمّ إنّه على الأوّل [ القول بعدم الحنث بأكل الطعام في مفروض المسألة ] فالحكم كذلك [ أيلم يحنث ] ( ولو اقتسماه على تردّد ) [ 2 ] . ولعلّه الأقوى [ 3 ] . ( ولو اشترى كلّ واحد منهما طعاماً ) منفرداً ( وخلطاه قال الشيخ : إن أكل زيادة عن النصف حنث ) مع فرض تساويهما [ 4 ] . ( وهو حسن ) بناءً على أن المدار [ في الحنث ] العلم بتحقق المحلوف عليه ، فمع فرض كون الخلط على وجه لا يتحقّق معه ذلك إلّابالزيادة على النصف اتّجه الوقوف
شرح
[ 1 ] وفاقاً للشيخ « 1 » والأكثر . لأنّ الشراء عقد واحد ، فإذا اشترك فيه اثنان ولم ينفرد أحدهما به اختصّ كلّ واحد في العرف بنصفه ، فلم يكمل الصفقة لأحدهما ، فلم يقع الحنث ؛ لأنّ الأسماء في الأيمان تتبع العرف وحينئذٍ فليس له جزء يقال : إنّ زيداً انفرد بشرائه بل كلّ جزء يقال إنّه اشتراه زيد وعمرو .
فهو كما لو حلف « لا لبست ثوب زيد » فلبس ثوباً لزيد وعمرو ، ا وقال : « لا دخلت دار زيد » فدخل داراً لزيد وعمرو ، وكذا الكلام في كلّ فعل أضيف إلى معين فشاركه غيره فيه ، كما لو حلف على ثوب نسجه زيد فشاركه في نسجه عمرو ، أو ثوب غزلته هند فشاركتها زينب مثلًا .
وربّما احتمل في الفرض الحنث بل عن المبسوط أنّه قوّاه كسابقه « 2 » . لأنّهما لمّا اشترياه كان كلّ منهما قد اشترى نصفه عرفاً ، ومن ثمّ كان على كلّ واحد نصف ثمنه ، ولذا يثبت لكلّ منهما الخيار في الحيوان والمجلس وغيرهما ، كما أنّه يثبت لكلّ منهما جميع أحكام المشتري والبائع ولعلّه بذلك يفرّق بين الشراء والنساجة والغزل ، وحينئذٍ فإن كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد ، ولعلّه لا يخلو من قوّة . ومنه يعلم ما في دعوى أنّه لا يلزم من لزوم كلّ واحد نصف ثمنه أن يكون مشترياً لنصفه ، وإنّما الواقع أنّ كلّ واحد منهما نصف مشتر لجميعه لا مشتر تامّ لنصفه ، ضرورة منافاته للصدق العرفي الذي هو المناط . وكذا يعلم ما في التشبيه بالثوب والدار اللذين لا يخفى الفرق بينهما بأنّ بعض القميص ليس قميصاً وبعض الدار ليس بدار ، والحال أنّ زيداً لم يشتر جميع القميص وجميع الدار ، بخلاف الطعام الذي يقع اسمه على القليل والكثير .
على أنّ اتّحاد العقد لو اقتضى كون المشتري لمجموعهما لكان كذلك حتى مع الشراء لا على الإشاعة بعقد واحد مع إشاعة الثمن وعدمها ، والعرف بخلافه .
[ 2 ] كما عن المبسوط « 3 » ، ينشأ من أنّ القسمة تمييز لما اشتراه زيد عمّا اشتراه عمرو ، فيصدق على ما حصل لكلّ واحد منهما أنّه الذي اشتراه ، ومن أنّ الذي اشتراه غير معيّن ، وما حصل له بالقسمة معيّن ، فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه فلا يحنث به وليست القسمة بيعاً وإن اشتملت على ردّ ولا نسلّم أنّ القسمة تمييز ما اشتراه ، بل تمييز حقّه من المشترك بينهما بالشراء المشترك .
[ 3 ] ويمكن إرجاع تردّد المصنّف إلى أصل المسألة فلا يكون مختاره الأوّل ، فتأمّل .
[ 4 ] لأنّه بالزيادة عن النصف يعلم أنّه أكل ما اشتراه زيد « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 223 .
( 2 ) المبسوط 6 : 223 .
( 3 ) المبسوط 6 : 223 .
( 4 ) المبسوط 6 : 223 .