. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ« 1 » .
16 - وإلى اتّفاق الأصحاب ظاهراً كما اعترف به في الدروس والروضة والمسالك « 2 » وغيرها ، بل في كشف اللثام وعن الغنية « 3 » دعواه صريحاً .
فما سمعته من اللمعة من اعتبار كون متعلّق اليمين كمتعلّق النذر ، واضح الضعف وإن تبعه في الكفاية ، كما سمعته « 4 » لبعض النصوص التي يجب طرحها في مقابلة ما عرفت .
بل في كشف اللثام : أنّه يمكن أن يقال في خبري حمران « 5 » وزرارة « 6 » أنّه إذا انعقدت اليمين على شيء كان فيه البرّ والطاعة للَّه ، فمعنى هذه الأخبار أنّه لا يتحقّق يمين على شيء لا يكون فيه برّ ولا طاعة ولا معصية ، فإنّه إن تساوى أو ترجّح الفعل أو الترك ديناً أو دنياً فإذا حلف عليه انعقدت اليمين ووجب الوفاء فكان فيه البرّ والطاعة « 7 » .
وإن كان هو كما ترى ، كتأويلهما وغيرهما بما إذا كان خلاف المحلوف عليه خيراً .
فالأولى طرحها لقصورها عن المعارضة ولو بالتقييد أو التخصيص من وجوه أو يحمل القابل منها على إرادة النذر من اليمين ؛ لإطلاقه عليه في كثير من النصوص « 8 » ويطرح غيره .
خصوصاً صحيح الحلبي « 9 » منها الدالّ على اعتبار نيّة القربة في اليمين المحتمل أيضاً ، لأن يراد من « وجه اللَّه » فيه أن يكون يمينه باسم اللَّه لا بالطلاق والعتاق .
وكذا لا وجه لما سمعته من الكفاية « 10 » لم من الإشكال في انعقاد اليمين على الراجح في الدين ولم يبلغ حدّ الوجوب المرجوح في الدنيا - وحكى عنه في الرياض « 11 » أو بالعكس وإن خلت منه ما عندنا من نسختها - بدعوى تعارض عموم الأخبار فيه بعد أن اعترف أنّ ظاهر الأصحاب الانعقاد فيه وهو كذلك .
والخبران اللذان ذكرهما [ في الكفاية ] واستشكل في الحكم المزبور من جهتهما لا دلالة فيهما على صورة التعارض المزبور الذي لا وجه له ، ضرورة عدم معارضة المصالح الدنيوية للرجحان الأخروي إلّاإذا فرض رجوع تلك المصالح إلى الآخرة أيضاً على وجه يكون الراجح بسببها مرجوحاً فيندرج فيما تسمعه من النصوص المعتضدة بالفتاوى الدالّة على انحلال اليمين إذا فرض أنّ خلاف متعلّقها خير منه .
ولذا صرّح في المسالك بأنّه على القول بكراهة التزويج على امرأته يحتمل انعقاد اليمين مع كون الحالف ممّن تنعقد اليمين في حقّه لعارض اقتضى رجحان تجويزه كما فرضوا اليمين على ترك كثير من الأمور الراجحة بمجرّد العوارض » « 12 » .
هامش
( 1 ) التحريم : 1 ، 2 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 167 . الروضة 3 : 55 . المسالك 11 : 210 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 21 - 22 . انظر الغنية : 391 .
( 4 ) تقدّم في ص 199 .
( 5 ) الوسائل 23 : 250 ، ب 24 من الأيمان ، ح 2 ، 3 .
( 6 ) الوسائل 23 : 250 ، ب 24 من الأيمان ، ح 2 ، 3 .
( 7 ) حكاه في الرياض 11 : 468 .
( 8 ) الوسائل 23 : 294 ، ب 1 من النذر والعهد ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 23 : 231 ، ب 14 من الأيمان ، ح 5 .
( 10 ) تقدّم في ص 199 .
( 11 ) الرياض 11 : 468 .
( 12 ) المسالك 11 : 212 ، وفيه : « يحمل ، الغرض » بدل « يحتمل ، العوارض » .