[ وينعقد على المباح المتساوي فعلًا وتركاً على فعله أو تركه ، فضلًا عمّا إذا كان الحلف في أحدهما مع فرض رجحانه بحسب المصالح الدنيوية ] .
نعم ، لا ينعقد على المرجوح منه دنياً على إشكال منه [ 1 ] .
وأمّا الراجح ديناً من الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه فلا إشكال في انعقاده عليه .
كما لا اشكال في عدم انعقاده على نقيضه ، ولا مدخلية للمصالح الدنيوية في ذلك ، فإنّ الآخرة خير وأبقى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للمرسل عن بعض أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه السلام : في رجل حلف أن يزن الفيل فأتوه به ، فقال عليه السلام : « لِمَ يحلفون بما لا يطيقون ؟ ! فقلت : قد ابتليت ، فأمر بقرقور - أيسفينة طويلة - فيه قصب فأخرج منه قصب كثير ، ثمّ علّم صبغ الماء بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب ثمّ صيّر الفيل حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أوّلًا ثمّ أمر بوزن القصب الذي أخرج ، فلمّا وزنه قال : هذا وزن الفيل » « 1 »
وقال عليه السلام أيضاً : في رجل مقيدّ حلف أن لا يقوم من موضعه حتى يعرف وزن قيده ، فأمر فوضعت رجله في إجانة فيها ماء حتى إذا عرف مقداره مع وضع رجله فيه ، ثمّ رفع القيد إلى ركبتيه ثمّ عرف مقدار صبغه ، ثمّ أمر فالقي في الماء الأوزان حتى رجع الماء إلى مقدار ما كان من الماء في القيد ، فلمّا صار الماء على ذلك الصبغ الذي كان والقيد في الماء نظر كم الوزن الذي القي في الماء ، فلمّا وزنه قال : « هذا وزن قيدك » .
وقال : كان رجل جالس وبين يديه خمسة أرغفة وجاءه رجل ومعه ثلاثة أرغفة فألقاها معه ، فجاء رجل لا شيء معه ، فجلس معهما يأكلون فلمّا فرغوا القى إليهما ثمانية دراهم ومضى ، فقال صاحب الخمسة لصاحب الثلاثة : خذ ثلاثة دراهم وامض فقال : لا أرى دون النصف فقال : لا تفعل فحلف أنّه لا يرضى دون النصف وارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقصّا عليه قصّتهما فقال :
« كم لك ؟ ، قال : خمسة ، فقال : هذه خمسة عشر أيثلاثاً ، وقال للآخر : كم لك ؟ ، قال : ثلاثة ، فقال : هذه تسعة وذلك أربعة وعشرون نصيب كلّ واحد منهما ثمانية ، فلصاحب الثلاثة تسعة ، قد أكلت ثمانية ، فإنّما بقي لك واحد ، ولصاحب الخمسة خمسة عشر أكل ثمانية وبقي له سبعة » « 2 » . ونقلناه بطوله لاشتماله على كرامة لحلّال المشكلات ، والمراد انعقاد اليمين على وزن الفيل والقيد ونحوهما ممّا هو مرجوح بحسب الدنيا .
اللهمّ إلّاأن يقال بعدم منافاة مثل ذلك للانعقاد .
[ 2 ] ولعلّ ما ذكرناه هو المحصّل من مجموع النصوص :
1 - قال محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأيمان والنذور واليمين التي هي للَّهطاعة ؟ فقال : « ما جعل للَّهعليه في طاعة فليقضه ، فإن جعل للَّهشيئاً من ذلك ثمّ لم يفعل فليكفّر عن يمينه ، وأمّا ما كان يميناً في معصية فليس بشيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 284 ، ب 46 من الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) ونقله بتمامه في التهذيب 8 : 318 - 319 ، ح 84 .
( 3 ) الوسائل 23 : 248 ، ب 23 من الأيمان ، ح 1 .