تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وهي المسمّاة بالغموس [ 1 ] . ( وإنّما ينعقد على المستقبل بشرط أن يكون واجباً ) كصلاة الفريضة وصومها ( أو مندوباً ) كصلاة النافلة وصومها ( أو ترك قبيح ) كزنا ونحوه ( أو ترك مكروه ) كالتغوّط تحت شجرة مثمرة ( أو « 1 » ) ترك ( مباح يتساوى فعله وتركه أو يكون الترك « 2 » أرجح ) بحسب الدنيا لا إذا كان الفعل أرجح فيها فإنّه لا ينعقد على الترك الذي هو المرجوح . ( و ) مع انعقادها ( لو خالف أثم ، ولزمته الكفّارة ) [ 2 ] . ( ولو حلف على ترك ذلك ) أيترك ما يكون فعله أرجح ولو بحسب الدنيا من المباح ( لم تنعقد ولم تلزمه الكفّارة مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى ) مع أنّ فعلهما أرجح من تركهما دنياً أو ديناً ( أو تحلف هي كذلك ) أيأن لا تتزوّج مع أنّ الزواج أرجح لها في الدنيا [ 3 ] . وكذا الكلام فيما ذكره المصنف من قوله : ( أو تحلف أنّها لا تخرج معه ثمّ احتاجت إلى الخروج ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار : 1 - قال الصادق عليه السلام : « اليمين على وجهين - إلى أن قال : - وأمّا التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حبس ماله » « 3 » . 2 - وقال عليه السلام أيضاً : « الأيمان ثلاثة يمين ليس فيها كفّارة ، ويمين فيها كفّارة ، ويمين غموس توجب النار ، فاليمين التي ليست فيها كفّارة : الرجل يحلف على باب برّ أن لا يفعله ، فكفّارته أن يفعله ، واليمين التي تجب فيها الكفّارة : الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فيجب عليه الكفّارة ، واليمين الغموس التي توجب النار : الرجل يحلف على حقّ امرء مسلم وحبس ماله » « 4 » إلى غير ذلك من النصوص . خلافاً للشافعي فأوجب فيها الكفّارة « 5 » . ولا ريب في فساده عندنا . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال كما ستعرف . [ 3 ] قال منصور بن حازم : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة حلفت لزوجها بالعتاق والهدي إن هو مات أن لا تتزوّج بعده أبداً ثمّ بدا لها أن تتزوّج ؟ فقال : « تبيع مملوكها إنّي أخاف عليها الشيطان ، وليس عليها في الحقّ شيء ، فإن شاءت أن تهدي هدياً فعلت » « 6 » . وهو وإن لم يكن يميناً باللَّه ، مع احتماله وأنّ الجزاء العتاق والهدي إلّاأنّه مشعر بما نحن فيه ولو من جهة التعليل بخوف الشيطان بناءً على أنّ المراد منه الخوف من ذلك إذا لم تتزوّج . على أنّا في غنية عنه بما تسمعه من النصوص الدالّة على عدم انعقادها على مثل هذا ممّا هو مرجوح دنياً أو آخرة ولو تجدّد له ذلك . [ 4 ] قال عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة حلفت بعتق رقيقها وبالمشي إلى بيت اللَّه أن لا تخرج إلى زوجها أبداً وهو ببلد غير الأرض التي هي فيها ، فلم يرسل إليها نفقة ، واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة ؟ فقال عليه السلام : « إنّها وإن كانت غضبى فإنّها حلفت حيث حلفت وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك ، ولو علمت أنّ ذلك لا ينبغي لها لم تحلف ، فتخرج إلى زوجها وليس عليها شيء في يمينها فإنّ هذا أبرّ » « 7 » . كلّ ذلك مضافاً إلى ما يدلّ على عدم انعقاد اليمين في هذه الثلاثة [ حلف الزوج لها أن لا يتزوّج وحلف الزوجة أن لا تتزوّج بعده وحلفها أن لا تخرج معه ] لكونه من المرجوح دنياً أو ديناً من النصوص الآتية . مع أنّه لا أجد في شيء منها خلافاً ، كما اعترف به بعضهم « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو على » . ( 2 ) في الشرائع : « الترك » بدل « البرّ » . ( 3 ) الوسائل 33 : 215 ، ب 9 من الأيمان ، ح 3 ، وفيه : « . . . على مال امرئ مسلم ، أو على حقّه ظلماً . . . » . ( 4 ) الوسائل 23 : 214 ، ب 9 من الأيمان ، ح 1 . ( 5 ) المغنى والشرح الكبير 11 : 178 ، 180 . ( 6 ) الوسائل 23 : 283 ، ب 45 من الأيمان ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) الوسائل 23 : 283 ، ب 45 من الأيمان ، ح 1 ، 2 . ( 8 ) الرياض 11 : 470 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 197 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )