تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أولئك فيكون الحاصل أنه لا يمين للولد على فعل شيء مع إرادة الوالد تركه سواء تقدّمت أو تأخّرت . بل لو لم يكن هذا المراد لمّا كان وجه لاستثناء الإذن ، ضرورة خلوّ النصوص المزبورة عن الصحّة معها التي لا خلاف فيها بين الأصحاب بل الإجماع ظاهراً عليها ، وليس إلّالأنّ المراد من التركيب المزبور ما ذكرناه ، ومعها [ / الإذن ] لاحقاً أو سابقاً لا معارضة بين الولد والوالد وليس ذا من الإيقاف في شيء ، بل أقصاه بقاء اليمين على مقتضى الصحّة التي لم يتحقّق معارضة المانع لها وهو النهي . ومن هنا كان فتوى أكثر الأصحاب على ذلك حتى المصنّف ولا تناقض في كلامه ، ضرورة كون المراد بأوّله من عدم الانعقاد بقرينة آخره أنّ للوالد مثلًا الحلّ ، فهي يمين متزلزلة ويصدق عليها أنّها غير منعقدة ، لا أنّ المراد من عدم انعقادها فسادها حتى يكون منافياً لتفريع الحلّ ، بل لعلّ التأمّل يقتضي القطع بكون المراد ذلك . فمن الغريب غفلة هؤلاء المتأخّرين عن ذلك مع أنّه الأصحّ ، وكذا غفلتهم عن حكم المستثنى ، فإنّ متأخّري المتأخّرين أخذوا الأصحاب بأنّ وجهه غير واضح ؛ لإطلاق النصّ ، وعدم دليل على إخراج هذا الفرد ، وتعيّن الفعل عليه وجوداً وعدماً لا يقتضي ترتّب آثار انعقاد الحلف عليه حتى تترتّب الكفّارة على الحنث . وأغرب من ذلك قوله في الرياض : « ويمكن أن يوجّه كلام الجماعة بما لا ينافي ذلك ، بأن يراد من « الإحلال » الأمر بترك ما حلف على فعله ، أو فعل ما حلف على تركه ونفي جواز الإحلال بهذا المعنى لا ينافي عدم انعقاد اليمين أصلًا وربّما يشير إلى إرادة هذا المعنى عبارة الدروس الموافقة للعبارة في الاستثناء ، حيث قال في كتاب النذر وللزوج حلّ نذر الزوجة فيما عدا فعل الواجب وترك الحرام حتى في الجزاء عليهما ، وكذا السيّد لعبده ، والوالد لولده على الظاهر فتدبّر » « 1 » . إذ هو كما ترى مناف لما هو كالصريح في كلامهم من أنّ الاستثناء من الانعقاد لا من الإحلال . بل الوجه في كلامهم عدم شمول النصوص المزبورة لهذا الفرد [ أييمين الولد مع عدم ردّ الوالد ] ضرورة كون الحاصل منها تقديم طاعة الوالد مثلًا لو نهى عن متعلّق اليمين على ما يقتضيه اليمين من الإلزام ، وهذا في غير الواجب والحرام اللذين لا مدخلية للوالد فيهما فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالمراد حينئذٍ من نفي اليمين مع الوالد في الفعل الذي يتعلّق بفعله إرادة الولد وتركه إرادة الوالد ، وليس المراد مجرّد نهي الوالد عن اليمين الذي لا فرق فيه بين الواجب والحرام وغيرهما ، بل المراد ما عرفت ممّا لا يدخلان هما فيه ، فيبقى اليمين المتعلّق بهما على مقتضى وجوب الوفاء باليمين كما هو واضح بأدنى تأمّل . ولعلّ الاشتباه في المقام نشأ من الاشتباه في المقام الأوّل ، ومن تخيّل كون المانع من الحلّ الوجوب والحرمة ، فناقشوهم بما عرفت وعبارة الدروس أجنبية « 2 » عمّا ذكره . هذا وفي الكفاية : « ولو ظهر الحنث قبل الإذن فالظاهر أنّه لا كفّارة عند الجميع » « 3 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 463 - 464 . ( 2 ) انظر الدروس 2 : 149 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 485 .