[ وهل مقتضى ذلك عدم الصحّة كما اختاره جماعة أو أنّ الحلف إذا وقع بدون الإذن فهو صحيح ولكن للأب والزوج والمالك حلّه ؟ ] .
ولكن قول المصنّف متّصلًا بما سمعت - : ( ولو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك كان للأب والزوج والمالك حلّ اليمين ولا كفارة ) - ظاهر في الصحّة بدون الإذن وإن كان له حلّها [ 1 ] .
وحينئذٍ فلو مات الأب أو طلّقت المرأة أو اعتق العبد قبل الحلّ انعقدت وإن لم نشترط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ ، لكن من المعلوم عدم اشتراط الإذن في الابتداء بعد الموت والفراق والعتق فكذا في استدامتها بل يتحقّق الحنث والكفّارة على هذا القول مع فرض عقدها حال عدم علمهم أو معه ولم يحلّوا أو مضى وقت اليمين إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك من الفرق بين القولين .
ولعلّ الأخير منهما أقرب [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وكذا عبارته في النافع « 1 » ، بل وعبارة الدروس « 2 » .
بل في المسالك وعن المفاتيح نسبته إلى الشهرة « 3 » .
[ 2 ] للعمومات الدالّة على لزوم الوفاء باليمين ولكن ضعّفه في الرياض : باختصاصها إجماعاً بالأيمان الصحيحة وكون اليمين منها في المسألة أوّل الكلام ودعواه مصادرة ، وعلى تقدير تسليمها تخصّص بالمعتبرين « 4 » الظاهرين في نفي الصحّة ، مفهوماً وسياقاً .
وطرحهما والاقتصار في التخصيص على المتيقّن منه بالإجماع ، وهو صورة المنع لا عدم الإذن لا وجه له أصلًا إلّاعلى تقدير عدم العمل بأخبار الآحاد أو بالخبرين خاصّة باعتبار تضعيف أحدهما ووجود إبراهيم بن هاشم الذي لم ينصّ على توثيقه في الآخر ، وأقصاه أنّه حسن وليس بحجّة ويضعّف الجميع حجّية الآحاد المعتبرة الأسناد وجواز التخصيص بها للقطعيات كما برهن عليه في محلّه ووثاقة إبراهيم على الرأي الصحيح مع أنّ الخبر الذي هو حسن به مروي في الفقيه « 5 » بطريق صحيح .
وبالجملة فلا ريب في ضعف هذا القول وإن كان للأكثر « 6 » .
قلت فيه أوّلًا : إنّ تخصيص العمومات بالصحيحة يبطل الاستدلال في كلّ مقام عليها ب « - أوفوا بالعقود » « 7 » ونحوها .
وثانياً : أنّه قد يقال : إنّ ظاهر قوله : « مع والده » نفيها مع معارضة الوالد ؛ إذ تقدير وجوده ليس بأولى من تقدير معارضته بل هذا أولى للشهرة والعمومات .
بل قد يقال : إنّه منساق من مثل التركيب المزبور ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ منشأ ذلك تقديم طاعة الوالد والزوج والسيّد على
هامش
( 1 ) انظر المختصر النافع : 245 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 166 .
( 3 ) المسالك 11 : 206 . مفاتيح الشرائع 2 : 41 .
( 4 ) الوسائل 23 : 216 ، 217 ، ب 10 من الأيمان ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) الفقيه 3 : 359 - 360 ، ح 4273 . الوسائل 23 : 217 ، ب 10 من الأيمان ، ذيل الحديث 2 .
( 6 ) الرياض 11 : 462 - 463 .
( 7 ) المائدة : 1 .