[ وفيه إشكال ولا تصحّ منه الكفّارة من غير فرق بين الجاحد وغيره ] [ 1 ] .
( ولا تنعقد من الولد مع والده إلّامع إذنه ، وكذا يمين المرأة والمملوك إلّاأن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا ريب في أنّ الكفّارة من العبادات المعتبر في خصالها أجمع نيّة القربة التي لا تقع من الكافر على الوجه الذي ذكرنا سابقاً من غير فرق بين الجاحد وغيره .
واحتمال كون المراد من نيّة القربة قصد التقرّب إلى اللَّه سواء حصل القرب أم لا ، نحو ما سمعته في عتق الكافر واضح الفساد .
كاحتمال كون وجهه أن بعض خصال الكفّارة قد يشكّ في اعتبار نيّة القربة فيه كالإطعام والكسوة كما يقوله بعض العامّة « 1 » الذين لم يعتبروا النيّة إلّافي الصوم من خصالها [ فإنّه واضح الفساد أيضاً ] ضرورة خروجه عن كلمات الأصحاب وقواعدهم . وعلى كلّ حال فتردّده [ المصنّف ] في غير محلّه ؛ ولذا جزم كلّ من قال بصحّة يمينه بعدم صحّة التكفير منه حال كفره لكن قال : ذلك لا يمنع صحّتها وترتّب الحنث عليها وعقابه عليها لو مات كافراً .
[ 2 ] بلا خلاف في شيء من ذلك في الجملة ، بل عن الغنية الإجماع عليه « 2 » :
1 - لخبر ابن القدّاح عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا يمين لولد مع والده ، ولا للمرأة مع زوجها ولا للمملوك مع سيّده » « 3 » .
2 - وصحيح منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضاً قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يمين للولد مع والده ، ولا للمملوك مع مولاه ، ولا للمرأة مع زوجها ، ولا نذر في معصية ، ولا يمين في قطيعة » « 4 » ونحوه خبره الآخر عن أبي جعفر عليه السلام « 5 » .
3 - وخبر أنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام في وصية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام قال : « ولا يمين في قطيعة رحم ، ولا يمين لولد مع والده ، ولا امرأة مع زوجها ، ولا للعبد مع مولاه » « 6 » .
وعلى كلّ حال فقد قيل : « إنّ مقتضاها كالعبارة [ / عبارة الشرائع ] ونحوها عدم الصحّة هنا ؛ لأنّه أقرب المجازات إلى نفي المهيّة بعد تعذّر الحقيقة ، مضافاً إلى شهادة سياق الصحيح « 7 » المتضمّن لنفي النذر على المعصية المراد منه نفي الصحّة إجماعاً بذلك » « 8 » .
ومن هنا كان عدم الصحّة خيرة الفاضل في الإرشاد وثاني الشهيدين في المسالك « 9 » وغيرهما ممّن تبعهما على ذلك . ولأنّ اليمين إيقاع ولا تقع موقوفة هذا .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 269 . الوجير 2 : 155 .
( 2 ) حكاه في الرياض 11 : 461 ، انظر الغنية : 392 - 393 .
( 3 ) الوسائل 23 : 216 ، ب 10 من الأيمان ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 23 : 217 - 218 ، ب 10 من الأيمان ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 23 : 217 ، ب 11 من الأيمان ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 23 : 217 ، ب 10 من الأيمان ، ح 3 .
( 7 ) وهو صحيح منصور بن حازم المتقدم آنفا .
( 8 ) قاله في الرياض 11 : 462 .
( 9 ) الارشاد 2 : 84 - 85 . المسالك 11 : 207 .