[ وقال المصنّف : ] ( وتنعقد اليمين بالقصد ) [ 1 ] .
[ والظاهر أنّه لا يكفي في انعقاد اليمين مجرّد القصد إلى إنشاء الصيغة الصريحة كما في صيغ العقود والايقاعات ، بل لابد مع ذلك قصد العقد والربط بصيغة اليمين وهو المراد بالنيّة ] .
[ ولا يحكم بمجرّد التلفّظ بصيغة اليمين دون القصد الخاصّ بالانعقاد على وجه تجب على الحالف الكفّارة وإن علم منه إرادة الحلف ] .
( ويصحّ اليمين من الكافر ) وإن كان كفره بجحود الخالق ( كما يصحّ من المسلم ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] مضافاً إلى ما سمعته من الجمع بين النيّة والقصد في عبارة الإرشاد « 1 » بل وغيره كالمصنّف الذي قد ذكر أوّلًا اعتبار النيّة فيه بالصريح والكناية ، وثانياً اعتبار القصد في الحالف وثالثاً أنّه ينعقد بالقصد وقبول دعوى عدم القصد منه وإن كان اللفظ صريحاً وغير ذلك ، في زيادة اليمين باعتبار قصد آخر فيه غير قصد باقي العقود والإيقاعات ، وأنّه لا يكفي في انعقاده مجرّد القصد إلى إنشاء صيغة الصريحة ، كما في صيغ العقود والإيقاعات بل لا بدّ مع ذلك من قصد العقد والربط بصيغة اليمين ، وهو المراد بالنيّة . ومن هنا لم يحكم على الحالف بالصيغة الصريحة بانعقاد يمينه إلّاأن يضمّ مع ذلك قرائن قطعية تدلّ على ذلك ، وإلّا فمجرّد التلفّظ بصيغة اليمين لا يحكم عليه بانعقاد اليمين عليه على وجه تجب عليه الكفّارة وإن علم منه إرادة الحلف الذي هو أعمّ من اليمين المنعقدة التي هي من كسب القلب .
وهو معنى قول المصنّف وغيره : إنّها تنعقد بالقصد وإنّه لا بدّ في اليمين من النيّة « 2 » وغير ذلك ممّا ذكروه في اليمين دون غيره من العقود والإيقاعات . والتامّل فيه يشرف الفقيه على القطع بمدخلية قصد خاصّ في انعقاد اليمين .
ولعلّه لذلك أطلق في الرواية أنّه « لا يمين في غضب » باعتبار غلبة إثارة الغضب للحلف من دون ملاحظة العقد ، وكذا ما يحصل من اليمين بإكراه الزوجة والامّ والأب وغيرهما . بل لعلّه إلى ذلك يرجع ما في الكفاية ، قال : « ويدخل في يمين اللغو كلّ يمين لفظاً لم يقرن بها نيّتها ، كسبق اللسان بعادة أو غير عادة أو جاهلًا بالمعنى ، أو للغصب المسقط للقصد أو لمجرّد النفي والإثبات كذلك » « 3 » .
بل ولعلّه إليه يرجع ما في المسالك في شرح قول المصنّف : « وينعقد بالقصد » قال : « لا شبهة في انعقادها بالصيغة مع باقي الشرائط وإنّما الغرض أنّها لا تنعقد بدونه ، فالمقصد من العبارة مفهومها لا منطوقها ونبّه [ / المحقّق ] بذلك على خلاف بعض العامّة حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح وإن لم يقصد ، وإنّما يتوقّف على القصد ما ليس بصريح ، كالكناية بالحقّ والقدرة والكلام ونحو ذلك » « 4 » خصوصاً مع ملاحظة كلامه السابق على هذا ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما عن الشيخ وأتباعه وأكثر المتأخّرين « 5 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 84 .
( 2 ) انظر التحرير 4 : 296 . القواعد 3 : 268 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 481 .
( 4 ) المسالك 11 : 203 .
( 5 ) حكاه في المسالك 11 : 202 . انظر المبسوط 6 : 194 . المهذب 2 : 406 .