نعم لو رفع أو نصب أشكل إجراء حكم اليمين بأنّه لحن [ 1 ] . ولو قال : بالّه وشدّد اللام وحذف الألف بعدها فهو غير ذاكر لاسمه تعالى صريحاً فإنّ البلّة هي الرطوبة [ 2 ] . نعم إن ثبت [ ما قيل ] [ 3 ] من جواز حذف الألف في الوقف مطرداً على وجه يشمل المقام وفرض حصوله كذلك اتّجه الانعقاد حينئذٍ .
( ولو قال : ها اللَّه كان يميناً ) [ 4 ] . ( وفي ) الانعقاد ب ( - أيمن اللَّه تردّد من حيث هو جمع يمين ) [ 5 ] .
( و ) لكن ( لعلّ الانعقاد أشبه ؛ لأنّه موضوع للقسم بالعرف ) . يل ينبغي الجزم به [ 6 ] .
( وكذا ) الكلام في ( « أيم اللَّه » و « من اللَّه » و « م اللَّه » ) ممّا هو مقتضب من « أيمن » تخفيفاً بحذف بعض حروفه وإبداله لكثرة الاستعمال [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك الوجهان ، بل قال : « أولى بالوقوع هنا مع النصب ؛ لجوازه بنزع الخافض » « 1 » . وفيه : أنّه غير مطّرد ، والفرق بينهما [ / الرفع والنصب ] وبين الأوّل [ وهو الجر ] واضح ، ولعلّه لذا اقتصر المصنّف عليه .
[ 2 ] لكن في المسالك : « إن نوى به اليمين انعقد ، لأنّه لحن شائع في ألسنة العوام والخواصّ ، وقد يستجيز العرب حذف الألف في الوقف ، لأنّ الوقف يقتضي إسكان الهاء ، فالوجه وقوع اليمين به مع قصده » « 2 » .
وفيه ما لا يخفى بعد فرض كونه لحناً ، ضرورة اشتراط الجريان على القانون العربي في الصيغة العربية في القسم وغيره .
[ 3 ] [ ك ] - ما ذكره [ في المسالك ] .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه ممّا يقسم به لغة ، وتقديره في مثل « لاها اللَّه فعلت » « لا واللَّه فعلت » وها التنبيه يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه ، بل عن ابن هشام في المغني أنّه يجوز في الصيغة المزبورة حذف الهمزة ووصلها مع إثبات الألف وحذفها « 3 » .
[ 5 ] عند الكوفيّين وإن أورد عليه بجواز كسر همزته وفتح ميمه ، ولا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو « أفلس » و « أكلب » « 4 » لكن عليه يكون القسم به لا باللَّه ، بل وعلى القول الآخر يكون القسم بوصف من أوصافه الذي هو والبركة لا باسمه .
[ 6 ] بعد ما سمعت من النصّ عليه ولا مدخلية لكونه اسماً أو حرفاً مفرداً مشتقّاً من اليمن أو جمعاً في ذلك بعد تعارف القسم به ، والغالب فيه رفعه على الابتداء ، وإضافته إلى اسم اللَّه ، والتقدير « أيمن اللَّه قسمي » ، ولكن يجوز جرّه بحرف القسم وإضافته إلى الكعبة وكاف الضمير .
[ 7 ] بل عن ابن آوى في استدراك الصحاح في هذه الكلمات إحدى وعشرين لغة : أربع في « أيمن » بفتح الهمزة وكسرها مع ضمّ النون وفتحها ، وأربع في « ليمن » باللام المكسورة والمفتوحة والنون المفتوحة والمضمومة ، ولغتان في « يمن » بفتح النون وضمّها ، وثلاث لغات في « أيم » بفتح الهمزة وكسرها مع ضمّ الميم وبفتح الهمزة مع فتح الميم ، ولغتان في « أم » بكسر الميم وضمّها مع كسر الهمزة فيها ، وثلاث في « من » بضمّ الميم والنون وفتحها وكسرها ، و « م اللَّه » بالحركات الثلاث ، وكلّ ذلك يقسم به « 5 » ، بل في كشف اللثام : « هيم اللَّه » بفتح الهاء المبدّلة من الهمزة « 6 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 200 .
( 2 ) المسالك 11 : 200 .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 200 - 201 . مغني اللبيب 2 : 349 .
( 4 ) نقله في المسالك 11 : 201 - 202 .
( 5 ) نقله في المسالك 11 : 201 - 202 .
( 6 ) كشف اللثام 9 : 11 .