تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

[ الحالف وشرائطه ] :

( الثاني : الحالف « 1 » ، ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد ) [ 1 ] . وعلى كلّ حال ( فلا ينعقد يمين الصغير ) وإن كان مميّزاً قد بلغ عشراً وإن تعلّق بما جاز له من الوصية ، ( ولا المكره « 2 » ) [ 2 ] . ( ولا المجنون « 3 » ) مطبقاً أو أدواراً [ 3 ] . ( ولا السكران ) [ 4 ] . بل ( ولا الغضبان إلّاأن يملك نفسه ) على وجه يكون كغير الغضبان بالنسبة إلى عقد اليمين [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك . بل ولا إشكال كما في غيره من العقود والإيقاعات بل على الأخير منها [ / القصد ] هنا الإجماع عن ظاهر الغنية والدروس وغيرهما « 4 » . مضافاً إلى قوله تعالى :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ« 5 » فإنّ كسب القلوب : النيّة والقصد . وكذا قوله تعالى :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ« 6 » . خصوصاً بعد رعاية المقابلة باللغو الذي قد سمعت النصوص السابقة « 7 » فيه الدالّة على المطلوب أيضاً . وكأنّ إعادة المصنّف ذكره هنا مع ذكره سابقاً اعتبار القصد في الصيغة إمّا لبيان أنّه كما يصلح شرطاً لها [ / للصيغة كذلك ] يصلح شرطاً له [ / للحالف ] أيضاً ، أو للتنبيه على مغايرته [ / القصد ] لها [ النية ] من وجه بأن يراد منه اتّصاف الحالف به في نفسه سواء ربطه بمقصود أم لا ، وبالنيّة ربط القصد بالصيغة الدالّة على الحلف كما ينبّه عليه نشره ، فإنّه أخرج باشتراط قصده السكران والغضبان الذي لا يملك نفسه ، فإنّهما لا قصد لهما في أنفسهما ، بخلاف الكامل الخالي من موانع القصد ، فإنّه قاصدفي الجملة ، لكن قد يربط قصده بالصيغة ، فيكون قاصداً ناوياً ، وقد لا يتوجّه بقصده إليها فيكون لاغياً بحلفه . ولعلّه لذا اعتبر الفاضل في الإرشاد في الحالف أن يكون قاصداً ناوياً « 8 » ، وربّما تسمع زيادة تحقيق لذلك إن شاء للَّه . [ 2 ] لعموم ما دلّ « 9 » على أنّ الإكراه أحد الأمور التي رفعت من الامّة . وخصوص خبر عبداللَّه بن سنان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه ، قال : قلت : أصلحك اللَّه فما فرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والامّ والأب وليس ذلك بشيء » « 10 » . [ 3 ] لسلب عبارته . [ 4 ] لعدم قصده أو عدم العبرة بقصده . [ 5 ] فتشمله العمومات حينئذٍ بخلاف الأوّل المنزل عليه قوله عليه السلام : « لا يمين في غضب » « 11 » . إلّاأنّ الإنصاف ظهور ذكر الغضبان هنا نصّاً وفتوى دون باقي العقود والإيقاعات ، وكذا قول المصنّف وغيره [ وتنعقد . . . ]
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في الحالف » . ( 2 ) في الشرائع هكذا : « والمجنون ولا المكره » . ( 3 ) في الشرائع هكذا : « والمجنون ولا المكره » . ( 4 ) حكاه في الرياض 11 : 457 . انظر الغنية : 391 . الدروس 2 : 163 . ( 5 ) البقرة : 225 . ( 6 ) المائدة : 89 . ( 7 ) انظر الوسائل 23 : 238 ، ب 17 من الأيمان . ( 8 ) الارشاد 2 : 84 . ( 9 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس . ( 10 ) الوسائل 23 : 235 ، ب 16 من الأيمان ، ح 1 . ( 11 ) الوسائل 23 : 235 ، ب 16 من الأيمان ، ح 1 .