تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( والأشبه ) [ 1 ] ( أنّه لا يدخل ) بل يكون تعقّبه إيّاه كتعقّب الإقرار بالمنافي فيلغو الاستثناء ويلزم الإقرار [ 2 ] . ( والحروف التي يقسم بها ) بشهادة أهل اللسان ثلاثة : وهي ( الباء والواو والتاء ) [ 3 ] . وعلى كلّ حال فلا شبهة في انعقاد القسم بقوله : « باللَّه لأفعلنّ » مع إرادته [ 4 ] . ( وكذا ) ينعقد اليمين ( لو خفض ونوى القسم من دون النطق ب ) - أحد ( حر ) و ( ف القسم ) ، فقال : اللَّه لأفعلنّ . لكن ( على تردّد ) [ 5 ] ( أشبهه الانعقاد ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] الأشهر بل المشهور . [ 2 ] خلافاً لمن عرفت ممّن قال بدخوله فيه موقفاً له عليها ، لأصالة براءة الذمّة . لكنّه واضح الضعف ضرورة كون الإقرار إخباراً ، وقد عرفت عدم قابليّته للتعليق ، فهوأولى بالجزم من الطلاق والعتق . فمن الغريب تردّد المصنّف فيه ، وجزمه بالأوّلين ، واللَّه العالم . [ 3 ] بل قيل « 1 » : إنّ أصلها الباء التي تدخل على الظاهر والمضمر بخلافهما ، وتليها الواو التي تدخل على الأسماء الظاهرة جميعها ، بخلاف التاء المختصّة بالقسم بلفظ الجلالة ، كقوله تعالى :تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ« 2 » ،وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ« 3 » . نعم ربّما قيل : « تربّ الكعبة » و « تالرحمن » لكنّه نادر . [ 4 ] بل في المسالك : « يحمل عليه عند الإطلاق : لاشتهار الصيغة في الحلف شرعاً وعرفاً ، ولو قال : لم أرد به اليمين وإنّما أردت : وفقت باللَّه أو اعتصمت به أو استعين أو أومن ثمّ ابتدأت لأفعلنّ فوجهان ، أظهرهما القبول إذا لم يتعلّق به حقّ آدمي ، كما لو ادّعى عدم القصد ، وهذا بخلاف ما لو أتى بالتاء « 4 » أو الواو » « 5 » . قلت : هو لا يخلو من نظر لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما أسلفناه في مسألة دعوى عدم القصد ، بل لعلّ كلامه هنا لا يخلو من منافاة لكلامه السابق في الجملة . بل يمكن النظر أيضاً فيما يظهر منه من التفصيل بين حقّ آدمي وغيره ، باعتبار أنّ القسم وإن تعلّق بآدمي فهو حقّ للَّه‌في عنقه تجب عليه الكفّارة مع عدم فعله ، لا أنّه يتعلّق به حقّ المطالبة والمقاصّة ونحوها ، مع احتماله ، كما تسمعه في النذر إن شاء اللَّه . [ 5 ] ينشأ من وروده لغةً ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ في حديث ] ركانة : « اللَّهِ ما أردت إلّاواحدة » « 6 » ، وكون الجرّ مشعراً بالصلة الخافضة ، وبناء اللغة على الحذف والتقدير ، ومن استمرار العادة على الحلف بغير هذه الكيفيّة ، بل لا يعرف ذلك إلّاخواصّ الناس ، والأصل البراءة ، وعن الشيخ في الخلاف اختياره « 7 » . ولكن لا يخفى عليك أنّ [ أشبهه الانعقاد ] . [ 6 ] لاندراجه في إطلاق الأدلّة بعد أن يكون صحيحاً في اللغة .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 199 . ( 2 ) يوسف : 85 . الأنبياء : 57 . ( 3 ) يوسف : 85 . الأنبياء : 57 . ( 4 ) في المصدر : « بالباء » . ( 5 ) المسالك 11 : 199 - 200 ، وفيه : « وثقت » بدل « وقفت » . ( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 661 ، ح 2051 . سنن البيهقي 2 : 242 . ( 7 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 11 . الخلاف 6 : 127 .