بل إن لم يكن إجماعاً أمكن القول بعدم إيقاف المشيئة مطلقاً [ 1 ] .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ ذلك كذلك ( إذا اتّصل ) الاستثناء ( باليمين أو انفصل بما جرت العادة ) به في الكلام الواحد كالتنفس والسعال والتثؤب ونحوها ممّا لا يخلّ بالمتابعة عرفاً ل ( - أنّ الحالف لم يستوف غرضه و ) لم يتم ما أراد أن يحلف عليه .
نعم ( لو تراخى عن ذلك من غير عذر حكم باليمين ولغى الاستثناء ) [ 3 ] .
[ و ] ( فيه رواية مهجورة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ المراد منها - كما يظهر من ملاحظة النصوص « 1 » خصوصاً ذيل خبر سلام الآتي استثناء مشيئة اللَّه عدم وقوع الفعل المحلوف عليه فإنّه حينئذٍ يسلب القدرة عليه ، فإذا لم يسلبها علم أنّه قد شاءه ؛ إذ لا يقع فعل من العبد إلّابمشيئته وإن كان لم يسلبه الاختيار ومن هنا استفاضت النصوص « 2 » - بالأمر بذكر المشيئة مع النسيان متى ذكر ، لأنّ التبرّك حاصل وعلى كلّ حال .
ففي الرياض : « إنّ إطلاق الخبرين والعبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في الحكم بين قصد التعليق بالمشيئة والتبرّك ، وبه صرّح شيخنا في الروضة ، خلافاً لسبطه في الشرح فقال : بالفرق واختصاص الحكم بالأوّل » « 3 » .
قلت : الظاهر أنّ الذي دعاه إلى ذلك [ / إلى التفصيل ] ضعف خبر السكوني « 4 » متناً ودلالةً عن إثبات أصل الحكم ، فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن من الفتاوى الجابرة له .
ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه لردّه في الرياض بالانجبار « 5 » ؛ ضرورة عدم معلوميّته في الفرض ، بل ربّما يظهر من بعض تعليلاتهم خلافه .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بيننا ؛ للخروج عن العادة وإطلاق أدلّة حكم اليمين واستصحابه ، بل في كشف اللثام : لو أثر [ أيالتعليق بالمشيئة ] مطلقاً لم يتحقّق حنث إلّافي واجب أو مندوب أو مع الغفلة عنه رأساً ، لجواز أن يستثنى إذا شاء أن يحنث ، خلافاً للمحكي عن الحسن وعطا من أنّ له ذلك ما دام في المجلس « 6 » . ولا ريب في ضعفه .
هذا ( و ) لكن مع ذلك أصل اعتبار المشيئة مع التراخي [ فيه رواية مهجورة ] .
[ 4 ] لم يعمل بها أحد من أصحابنا ، بل ولا من العامّة ، وهي صحيحة عبداللَّه بن ميمون القدّاح ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوماً إذا نسي » « 7 » .
وزاد في رواية الفقيه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال : « تعالوا غداً احدّثكم ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل أربعين يوماً ثمّ أتاه » وقال : « ولا تقولنّ لشيء : إنّي فاعل ذلك غداً إلّاأن يشاء اللَّه واذكر ربّك إذا نسيت » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 253 ، ب 25 من الأيمان . و 254 ، ب 26 . و 255 ، ب 27 . و 256 ، ب 28 ، 29 .
( 2 ) انظر الوسائل 23 : 256 ، ب 29 من الايمان .
( 3 ) الرياض 11 : 456 .
( 4 ) الوسائل 23 : 256 ، ب 28 من الأيمان ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 11 : 456 .
( 6 ) كشف اللثام 9 : 12 .
( 7 ) الوسائل 23 : 258 ، ب 29 من الأيمان ، ح 6 .
( 8 ) الفقيه 3 : 362 ، ح 4284 . الوسائل 23 : 258 ، ب 29 من الأيمان ، ح 7 .