وأمّا اليمين بالبراءة فقد عرفت الكلام فيه سابقاً ويأتي أيضاً [ 1 ] . ( وكذا ) لا ينعقد بقول : ( وحقّ اللَّه فإنّه حلف بحقّه لا به ) تعالى [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : ( ينعقد ) [ 4 ] ( وهو بعيد ) عند المصنّف ، لكن الإنصاف أنّه قريب [ 5 ] . [ ولكن هل ينعقد بقوله وحقّ اللَّه ؟ والإنصاف أنّ القول بالانعقاد قريب ] . ( ولا ينعقد اليمين ) على وجه تتعلّق به الكفّارة ونحوها من أحكامه ( إلّابالنيّة ) والقصد إليها وإلى العقد بها ، كما ستسمع تحقيقه إن شاء اللَّه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما أنّه لا إشكال في طرح ما تضمّن من النصوص « 1 » من الكفّارة على الحلف بآية من آيالقرآن أو حمله على ضرب من الندب .
[ 2 ] كما في القواعد ومحكي الخلاف وغيرهما « 2 » .
قيل : « لأنّه مشترك بين ما يجب له على عباده من العبادات التي أمر بها ، وفي الحديث : قلت : يا رسول اللَّه ما حقّ اللَّه ؟
قال : « أن لا تشركوا به شيئاً وتعبدوه وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة « 3 » ، وبين القرآن لقوله تعالى :وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ« 4 » ، وبين كونه وصفاً كغيره من الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة » « إلى أن قال » : « فإذا قال : وحقّ ا للَّهلأفعلنّ لم ينعقد لاشتراكه بين أمور كثيرة أكثرها لا ينعقد به اليمين سواء قصد تلك الأفراد التي لا إشكال في عدم الانعقاد بها مع قصدها أم أطلق ، لأنّ المتبادر من حقّه غيره » « 5 » .
وفيه : أنّ اشتراكه يقتضي عدم الانعقاد به حتىّ مع قصد الأخير ، نحو ما سمعته في « السميع » و « البصير » .
[ 3 ] والقائل الشيخ في المحكيّ من مبسوطه وجماعة « 6 » .
[ 4 ] لأنّه يمين باللَّه عرفاً ، ولغلبة استعمالها في المعنى الأخير ، ولأنّ « حقّ » صفة عامّة فإذا أضيف إلى اللَّه تعالى اختصّ به ، فكان يميناً كسائر صفات ذاته من العظمة والعزّة وغيرهما .
[ 5 ] خصوصاً مع ملاحظة استعماله في عرفنا بإرادة القسم بالذات فيه من غير التفات إلى شيء آخر ، مضافاً إلى صدق الحلف باللَّه عرفاً . وإليه يرجع ما عن المختلف والتنقيح من الرجوع إلى عرف الحالف فإن قصد به الحلف باللَّه انعقد يميناً وإلّا فلا « 7 » . بل وما في الدروس من أنّه الأقوى إذا قصد به اللَّه الحقّ أو المستحقّ للإلهية ، قال : « ولو قصد به ما يجب للَّه على عباده لم ينعقد ، ولو أطلق فالأقرب الانعقاد ، لأنّ الاستعمال في الأوّلين أغلب ، ولو قال : والحقّ فوجهان مرتّبان وأولى بالانعقاد ، لأنّه وإن اشترك إلّاأنّه في اللَّه أغلب ، كالرحيم والعليم والحنّان » « 8 » . واعترضه في الرياض بأنّه غير مفهوم من اللفظ ، ومجرّد القصد إليه غيركاف إذا لم يضمّ إليه ما ينعقد به « 9 » ، وهو كما ترى . بل إلى ما ذكرناه يرجع ما في كشف اللثام حيث إنّه بعد أن حكى ما سمعته من المبسوط قال : « وهو المختار إن أراد الحقّ الذي هو « اللَّه » ولو أطلق فالأقرب الانعقاد » « 10 » واللَّه العالم .
[ 6 ] بلا خلاف ولا إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 359 ، ب 30 من الإيمان ، ح 2 .
( 2 ) القواعد 3 : 266 . الخلاف 6 : 125 . السرائر 3 : 48 .
( 3 ) نقله بتمامه في الحادي الكبير 15 : 375 .
( 4 ) الحاقة : 51 .
( 5 ) المسالك 11 : 190 - 191 .
( 6 ) حكاه في المسالك 11 : 191 ، انظر المبسوط 6 : 197 ، 199 .
( 7 ) المختلف 8 : 170 . التنقيح الرائع 3 : 506 .
( 8 ) الدروس 2 : 162 .
( 9 ) الرياض 11 : 454 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 8 .