تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يشترط في الاستثناء النطق ، ولا يكفي النيّة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور على ما اعترف به غير واحد . [ 2 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها المقتصر في تقييدها وتخصيصها على المتيقّن الذي هو النطق دون غيره ، خصوصاً بعد البناء على أنّ الحكم تعبّدي محض . خلافاً للفاضل في المختلف فاكتفى بها « 1 » ، وتبعه في كشف اللثام « 2 » ، لما عرفت من اعتبار النيّة في انعقاد اليمين ، فإذا لم ينو فعل المقسم عليه إلّامعلّقاً بالمشيئة فلم ينو الحلف عليه مطلقاً ، فلم ينعقد إلّامعلّقاً بها . وفي الدروس : « ولا تكفي النيّة وإن اقترنت باليمين ، قاله في المبسوط وتبعه ابن إدريس ، وفي النهاية يكفي إن حلف سرّاً ، وفي المختلف يكفي مطلقاً ، وهو قوي ، وعليه حمل رواية عبداللَّه بن ميمون « 3 » [ ب ] - جواز استثناء الناسي إلى أربعين يوماً » « 4 » . وفيه أنّ الاستثناء المزبور عند القائل به لا يتقيّد بالمدّة المزبورة . ودعوى أنّ التقييد بها وارد مورد المبالغة يدفعها أنّ الأزيد من ذلك أبلغ ، ولعلّه لذا أجاب عنها المصنّف بالهجر . وأمّا ما حكاه عن النهاية « 5 » فلعلّه لما في كشف اللثام « 6 » عن بعض الكتب عن الباقر عليه السلام : « إذا حرّك بها لسانه أجزأ وإن لم يجهر ، وإن جهر بها إن كان جهر باليمين فهو أفضل » « 7 » . ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر السكوني : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من حلف سرّاً فليستثن سرّاً ، ومن حلف علانية فليستثن علانية » « 8 » . وعلى كلّ حال فلا مخالفة فيهما للمطلوب كفتوى النهاية ؛ ضرورة كون محل البحث تركها سرّاً وعلانية ، والاقتصار على نيّتها . هذا وفي القواعد : « ولو قال : لأشربنّ اليوم إلّاأن يشاء اللَّه أو لا أشرب إلّاأن يشاء اللَّه لم يحنث بالشرب ولا بتركه فيهما ، كما في الإثبات » « 9 » ، أيكما أنّه يوقف اليمين فلا يحنث بالفعل ولا بالترك لمنعه من الانعقاد فكذا بصيغة الاستثناء لاتّحاد المعنى . وفي كشف اللثام : « وقد يقال هنا : بالحنث بالترك في الأوّل والفعل في الثاني لاشتراط الحلّ ، وهو فعل خلاف المحلوف عليه وهو الترك في الأوّل والشرب في الثاني بالمشيئة ، فما لم يعلم تحقّقها لم يجز له خلاف المحلوف عليه ، بخلاف الإثبات ، فإنّه يتضمّن اشتراط العقد أيفعل المحلوف عليه بالمشيئة ، ويدفعه أنّ المباحات يتساوى فعلها وتركها في تعلق مشيئة اللَّه ، ووقوع كلّ منهما كاشف عن التعلّق ، نعم يفترق الحال في التعليق بمشيئة غيره تعالى ، كما سيأتي » « 10 » ، انتهى . وفي المسالك : « ولو قال : واللَّه لأفعلنّ كذا إلّاأن يشاء اللَّه أو لا أفعلنّ إلّاأن يشاء اللَّه فوجهان ، أشهرهما أنّه كالأوّل فلا يحنث بالفعل ولا بعدمه ، ويحتمل الحنث في الأوّل إن لم يفعل ، وفي الثاني إن فعل ، لأنّ شرط منع الحنث مشكوك فيه » « 11 » . قلت : لا ينبغي التأمّل في تفاوت المفهوم من قوله : « إن شاء اللَّه » و « إلّاأن يشاء اللَّه » في حدّ ذاتهما ، لكن الدليل الذي هو خبر السكوني « 12 » وغيره شامل لهما ، وقد عرفت بناء المسألة عندهم على التقييد .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 172 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 12 . ( 3 ) الوسائل 23 : 258 ، ب 29 من الأيمان ، ح 6 . ( 4 ) الدروس 2 : 165 . ( 5 ) انظر النهاية : 556 . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 12 . ( 7 ) انظر دعائم الإسلام 2 : 97 ، ح 309 . ( 8 ) الوسائل 23 : 254 ، ب 25 من الأيمان ، ح 2 . ( 9 ) القواعد 3 : 266 . ( 10 ) كشف اللثام 9 : 13 . ( 11 ) المسالك 11 : 194 . ( 12 ) الوسائل 23 : 256 ، ب 28 من الأيمان ، ح 1 .