تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
[ ولا فرق بين تعليق المحلوف عليه على المشيئة فيقول : لأفعلنّ كذا إن شاء اللَّه وبين استثناء المشيئة فيقول لأفعلن إلّاأن يشاء اللَّه ] . كما أنّ [ - ه الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين تقديم المشيئة على المحلوف عليه ، وتأخيره عنه وتوسّطه . بل الظاهر الصحّة مع التأخير وإن لم يكن عازماً عليه من ابتداء اليمين ، بل عزم عليه في أثنائه أو بعده بلا فصل [ 2 ] . هذا كلّه في التعليق في مشيئة اللَّه تعالى . أمّا تعليقها على مشيئة غيره فلا إشكال [ 3 ] في جوازها أيضاً [ 4 ] . سواء كان التعليق لعقدها أو لحلّها . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو قال : ) واللَّه ( لأدخلن « 1 » الدار ) اليوم ( إن شاء زيد ) مثلًا ( فقد علّق ) عقد ( اليمين على مشيئته ) على وجه كانت شرطاً في ذلك ، ( فإن قال : شئت انعقدت اليمين ) لتحقّق الشرط حينئذٍ . فإن ترك حنث . ( وإن قال : لم أشأ لم تنعقد ) اليمين لفقد الشرط . ( و ) كذا ( لو جهل حاله إمّا بموت أو غيبة ) أو غيرهما ( لم تنعقد اليمين لفوات الشرط ) . ( ولو قال ) : واللَّه ( لأدخلنّ الدار إلّاأن يشاء زيد فقد عقد اليمين ) ولكن له حلّها بالدخول قبل مشيئته ، سواء شاء بعد ذلك أو لا ؛ لحصول الحلّ بفعل مقتضى اليمين ، فلا تؤثّر المشيئة بعده فيه . كما أنّها تنحلّ بما اشترطه في حلّها من مشيئة زيد أن لا يدخل ، فإن لم يدخلها وشاء زيد أن لا يدخلها برّ بمشيئته أيضاً . ( و ) ذلك لأنّه ( جعل الاستثناء مشيئة زيد فإن قال زيد : قد شئت أن لا يدخل ) فقد ( وقفت اليمين ) أي انحلّت [ 5 ] ( لأنّ ) المستثنى والمستثنى منه متضادان ، ولذا كان ( الاستثناء ) من النفي إثباتاً و ( من الإثبات نفي ) - اً [ 6 ] . ولو فرض أنّه قد شاء الدخول فاليمين بحالها ؛ لأنّ مشيئته بالفعل غير مستثناة . وكذا لو جهل حال مشيئته [ 7 ] . وكذا الكلام لو كان متعلّق اليمين النفي فله اشتراط عقدها حينئذٍ بذلك ، بأن تقول مثلًا : « واللَّه لا دخلت الدار إن شاء زيد أن لا أدخلها » ، والبحث فيه كالسابق في أنّه إن قال : « شئت » انعقدت اليمين ، لوجود الشرط . وإن قال : « لم أشأ » لم تنعقد لفوات الشرط . وكذا لو جهل حال مشيئته لموت أو غيبة ، لعدم حصول شرط الانعقاد ، كما هو واضح .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] مقتضاه [ / الدليل ] أيضاً [ ذلك ] . [ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، وإن احتملوا مع ذلك العدم ، اقتصاراً على المتيقن . [ 3 ] [ كما ] ولا خلاف . [ 4 ] لإطلاق الأدلّة . [ 5 ] لأنّ متعلّق المشيئة المذكورة هو عدم دخوله ، فكأنّه قال : « لأدخلنّ إلّاأن يشاء زيد أن لا أدخل » فلا ألتزم بالدخول . [ 6 ] ولمّا كان المحلوف عليه إثبات الدخول كان الاستثناء عدم الدخول ، فإذا شاءه فقد حلّ اليمين . [ 7 ] لأنّ الانعقاد حاصل ، وإنّما الحل مشروط بمشيئة عدم الدخول ، ولم يحصل الشرط الذي مقتضى الأصل عدمه فلم يقع الحلّ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لا أدخل » .