والثالث : ما يطلق في حقّ اللَّه وحقّ غيره ، لكن الغالب استعماله في حقّ اللَّه تعالى وإن تقيّد في حقّ غيره بضرب من التقييد ك : الرحيم والربّ والخالق والرازق والمتكبّر والقاهر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي الدروس - بعد أن حكى عن بعض - جعل القسم الأوّل الحلف باللَّه معرِّضاً بالمصنّف وغيره : « وهو ضعيف ؛ لأنّ مرجعه إلى أسماء تدلّ على صفات الأفعال ، ك : الخالق والرازق التي هي أبعد من الأسماء الدالّة على صفات الذات ، ك : الرحمن والرحيم التي هي دون اسم الذات ، وهو اللَّه جلّ اسمه ، بل هو الاسم الجامع » « 1 » .
وأجاب عنه في المسالك « بأنّ تخصيصها بذلك من حيث دلالتها على الذات من غير احتمال مشاركة غيره ، ومع ذلك ليست من أسمائه تعالى المختصّة ولا المشتركة ، وإنّما جعلوها في المرتبة الأولى لمناسبة التقسيم ، فإنّ أسمائه تعالى لما انقسمت إلى أقسام كثيرة : منها المختصّ به والمشترك الغالب به وغيره ، والدالّ على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الأقسام ولو ناسب بعضها ، لأنّها ليست أسماء ولا تأخيرها عنها ، لأنّها أخصّ به تعالى من كثير من الأقسام ، فأفردت قسماً وجعلت أوّلًا لجهة اختصاصها ، ولكونها قسماً لا ينقسم ، وما هذا شأنه يقدّم في القسمة على ما ينقسم واسم اللَّه وإن كان أدلّ على الذات منها ، إلّاأنّه من جملة أسمائه تعالى ، فناسب ذكره مع باقي الأسماء فلم يكن فيما ذكروه من التقسيم قصور من هذا الوجه ، وإن كان ما اعتبره حسناً أيضاً ، إلّاأنّه غير منافٍ لما ذكره الجماعة » « 2 » .
قلت : إن كان المراد ما ذكره فالسؤال والجواب لا حاصل له ، ضرورة رجوعه إلى مجرّد لفظ وتسمية ، ولا ريب في أنّ صدق الحلف باللَّه على الحلف باسمه المختصّ به العلمي أتمّ .
بل عن سيّد المدارك في نهاية المرام احتمال اختصاص الحلف بلفظ الجلالة لدعوى تبادره من النصوص « 3 » الآمرة بالحلف باللَّه « 4 » . وإن كان مخالفاً للإجماع في الظاهر ، بل والمحكي عن الشيخين « 5 » ، بل قد يمنع التبادر بعد ملاحظة سياق تلك الأخبار الظاهر في إرادة ذاته المقدّسة من لفظ المزبور لا خصوصها .
بل في الرياض : مع أنّ في الصحيحة « 6 » التعبير بالاله وباللَّه وعليه [ / بناءً على الإجماع والأخبار في إرادة ذاته المقدّسة ] ينتفي خصوصية اللفظ ، قال : « ويشهد له أيضاً ما سيأتي من الصحيح « 7 » الدلّ بانعقاد اليمين ب « عمر اللَّه » و « يا هناه يا هناه » من التعليل في الأوّل بقوله : فإنّ ذلك باللَّه عزّ وجلّ ، وفي الثاني بقوله : فإنّما ذلك طلب الاسم ، وليس المراد باللَّه فيه ما ذكره من الخصوصية قطعاً ، بل ما ذكرنا من مطلق الذات المقدّسة ، وحينئذٍ فيدلّ التعليل على انعقاد اليمين بكلّ ما دلّ عليها ، ولو كان غير لفظ الجلالة فلا وجه لما احتمله ، ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا ، بل أطبقوا على عدم الفرق بين هذه اللفظة وغيرها من أسمائه المقدّسة » « 8 » . قلت : ستعرف عدم مدخلية التعليل الثاني فيما نحن فيه ، بل المراد به طلب الاسم أيالنداء ، وليس من القسم في شيء . وعلى كلّ حال فالذي وصل إلينا من النصوص المتعلّقة في هذا المقام هي :
1 - خبر عليّ بن مهزيار : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك قول اللَّه عزّ وجلّ :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 161 - 162 . نهاية المرام 2 : 328 .
( 2 ) المسالك 11 : 183 - 184 .
( 3 ) انظر الوسائل 23 : 233 ، ب 15 من الأيمان ، و 259 ، ب 30 .
( 4 ) الدروس 2 : 161 - 162 . نهاية المرام 2 : 328 .
( 5 ) حكاه في الرياض 11 : 450 . انظر المقنعة : 554 . النهايد : 555 .
( 6 ) الوسائل 23 : 259 ، ب 30 من الأيمان ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 23 : 260 ، ب 30 من الأيمان ، ح 4 .
( 8 ) الرياض 11 : 451 ، وفيه : « بإلّا به لا بإلّا باللَّه » بدل « بالا له وباللَّه » .