تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قلت : لعلّ تفسيرها بغير المؤاخذ بها مطلقاً أولى [ 1 ] . ومنها : يمين الغموس ، وهي [ 2 ] الحلف على الماضي والحال مع تعمّد الكذب . وسمّيت غموساً لأنّها تغمس الحالف في الإثم أو في النار ، وفي بعض الروايات أنّها من الكبائر ، وفي بعض أنّها تدع الديار بلاقع [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - وفي موثّق مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سمعته يقول في قول اللَّه عزّ وجلّ :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ« 1 » قال : اللغو قول الرجل : « لا واللَّه وبلى واللَّه ولا يعقد على شيء » « 2 » . ونحوه المروي في تفسير العيّاشي عن عبداللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام « 3 » . 2 - وفي خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً في قول اللَّه تعالى :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُإلى آخرها ، قال : « وهو لا واللَّه وبلى واللَّه » « 4 » . 3 - وفي خبر أبي الصباح قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُإلى آخرها ؟ قال : هو لا واللَّه وبلى واللَّه وكلّا واللَّه لا يعقد عليها أو لا يعقد على شيء » « 5 » . 4 - بل في خبر محمّد بن مسلم المروي عن تفسير العيّاشي تفسير العرضة بذلك ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ« 6 » ؟ قال : هو قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه » « 7 » . 5 - وفي مرسل ابن أبي عمير المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى :لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ« 8 » إلى آخرها ، قال : « نزلت في أمير المؤمنين وبلال وعثمان بن مظعون ، فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام في الليل أبداً ، وأمّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر في النهار أبداً ، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً » إلى أن قال : « فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونادى : الصلاة جامعة وصعد المنبر وحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات ؟ ! الا إنّي أنام الليل وأنكح وأفطر في النهار فمن رغب عن سنّتي فليس منّي فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول اللَّه فقد حلفنا على ذلك ؟ فأنزل اللَّه تعالى :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ« 9 » » « 10 » . ومن هنا قلنا : إنّ تفسيرها بمطلق غير المؤاخذ بها أولى . [ 2 ] على ما في التنقيح « 11 » . [ 3 ] 1 - قلت في مرسل ابن حديد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الأيمان ثلاثة : يمين ليس فيها كفّارة ، ويمين فيها كفّارة ، ويمين غموس توجب النار ، فاليمين التي ليس فيها كفّارة الرجل يحلف على باب برّ أن لا يفعله فكفّارته أن يفعله ، واليمين التي تجب فيها الكفّارة الرجل يحلف على باب معصيّة أن لا يفعله فيفعله . فتجب عليه الكفّارة ، واليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حقّ امرئ مسلم على حبس ماله » « 12 » . وفي مرسل الصدوق رحمه الله عن الصادق عليه السلام : « اليمين على وجهين » إلى أن قال : « وأمّا التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حبس ماله » « 13 » إلى غير ذلك من النصوص .
هامش
( 1 ) البقرة : 225 ، 224 . ( 2 ) الوسائل 23 : 238 ، ب 17 من الأيمان ، ح 1 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 : 336 ، ح 163 . ( 4 ) الوسائل 23 : 239 ، ب 17 من الأيمان ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 23 : 239 ، ب 17 من الأيمان ، ح 5 . ( 6 ) البقرة : 225 ، 224 . ( 7 ) تفسير العياشي 1 : 111 ، ح 337 . ( 8 ) المائدة : 87 ، 89 . ( 9 ) المائدة : 87 ، 89 . ( 10 ) تفسير القمي 1 : 179 . الوسائل 23 : 243 ، ب 19 من كتاب الأيمان ، ح 1 . ( 11 ) التنقيح 3 : 502 . ( 12 ) الوسائل 23 : 214 ، ب 9 من الأيمان ، ح 1 . ( 13 ) الوسائل 23 : 215 ، ب 9 من الأيمان ، ح 3 ، وفيه : « أو على حقّه ظلماً » بدل « أو على حبس ماله » .