وعلى كلّ حال فلا كفّارة فيها [ 1 ] . ومنها يمين المناشدة : وهي الحلف على الغير ليفعلنّ أو يتركن [ 2 ] .
ومنها : يمين العقد ، وهي الحلف على الفعل أو الترك في المستقبل ، وهي التي يقع بها الحنث وتجب بها الكفّارة وإليها أشار المصنف بقوله : ( والنظر في أمور أربعة ) :
[ ما به تنعقد اليمين ] :
( الأوّل : ما به تنعقد اليمين لا تنعقد اليمين إلّاباللَّه أو بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه ، فالأوّل : كقولنا : ومقلّب القلوب ) والأبصار ( والذي نفسي بيده والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ) بالتحريك الإنسان والمملوك ذكراً كان أو أنثى .
( والثاني : كقولنا : « واللَّه » « والرحمن » والأوّل الذي ليس قبله شيء ) .
( والثالث : كقولنا : « والربّ والخالق والباريء والرازق » ) .
وحاصله أنّ أقسام اليمين العاقدة ثلاثة مرجعها إلى الحلف باللَّه أو بأسمائه المختصّة به أو الغالبة عليه .
فالأوّل : أن يقسم بما يفهم منه ذاته المقدّسة بذكر ما يختصّ به من الأفعال صلة أو غيره ، نحو قوله : « والذي نفسي بيده » [ 3 ] . [ وفي هذا القسم تنعقد يه اليمين سواء أطلق أو قصد به الباري تعالى ] .
[ ولو قال : قصدت غيره فالقول بعدم قبول قوله لا يخلو من نظر ] .
الثاني : الحلف بأسمائه المختصّة به التي لا تطلق على غيره ، ك : اللَّه ، والرحمن ، وربّ العالمين ، ومالك يوم الدين ، وخالق الخلق ، والأوّل الذي ليس قبله شيء ، والحيّ الذي لا يموت ، والواحد الذي ليس كمثله شيء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم العقد القابل للحلّ فيها ؛ لأنّها على الإخبار بما مضى كذباً .
[ 2 ] وسيذكرها المصنّف .
[ 3 ] فعن أبي سعيد الخدري : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا اجتهد في اليمين قال : لا والذي نفس أبي القاسم بيده « 1 » ونحوه : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة » ، وعن عليّ عليه السلام : « والذي أصوم واصلي له » « 2 » ، إلى غير ذلك .
وفي المسالك : « وهذا القسم تنعقد به اليمين ، سواء أطلق أو قصد به الباريء تعالى حتى لو قال : قصدت غيره لم يقبل ظاهراً ولو قبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين » « 3 » . قلت : لا يخلو من نظر .
[ 4 ] وعن بعضهم « 4 » عدّ « الخالق » و « الرازق » منها ، وفي المسالك : « الأصح أنّهما من الثالث لأنّهما يطلقان في حقّ غير اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى :وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً« 5 » وقال تعالى :وَارْزُقُوهُمْ« 6 » » « 7 » .
وفيه : أنّ ذلك غير إطلاق لفظ « الخالق » و « الرازق » على الإطلاق .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 26 .
( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر الحديثية ونقله في كشف اللثام 9 : 6 .
( 3 ) المسالك 11 : 182 .
( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 182 . انظر المغني والشرح الكبير 11 : 164 - 165 ، 182 .
( 5 ) العنكبوت : 17 .
( 6 ) النساء : 5 .
( 7 ) المسالك 11 : 182 .