[ قال المصنّف : ] ( وهو خطأ ، لأنّ فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل لا ثبوت ما يدّعيه الحالف ) [ 1 ] .
قلت : [ 2 ] [ ف ] - إنّ المدار على كيفيّة إبراز الدعوى ، فإن أبرزاها على وجه يقتضي اختلافهما في تعيين شخص ما وقع من السبب فلا ريب في أنّ المتّجه التحالف [ 3 ] .
وإن أبرزاها على وجه يقتضي الدعوى من أحدهما والإنكار من الآخر ، كما لو كانت في الزيارة والنقصان من
شرح
[ 1 ] وحاصله أنّ المالك إنّما يحلف على نفي ما يدّعيه العامل لا على إثبات ما يدّعيه هو فكيف يثبت مدّعاه ؟
وجوابه أنّه يثبت بالانحصار المتّفق عليه وكونه منكراً للزائد وقد حلف على نفيه .
وفي المسالك : « هذا قوي وهو خيرة الشهيد في الدروس » « 1 » .
قلت :
لكن قد يقال : إنّ اختصاص الدعوى بينهما في الأمرين لا يقتضي الانحصار واقعاً كذلك ، ضرورة احتمال كون الواقع خلافهما ، وإلّا لاقتضى اليمين من أحد المتداعيين في اختلاف الجنس في البيع ونحوه على نفيه ثبوت الجنس الآخر وهو معلوم العدم .
الخامس : أنّهما يتحالفان ، لأنّ كلّ واحد مدّع ومدّعى عليه فلا ترجيح لأحدهما فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر .
ولأنّ العقد الذي تشخّص بالعوض الذي يدّعيه المالك غير العقد الذي تشخّص بما يدّعيه العامل ، فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس .
وهذا هو الذي اختاره العلّامة في القواعد « 2 » .
ولكن في المسالك : « فيه نظر ، لأنّ العقد متّفق عليه ، وإنّما الاختلاف في زيادة العوض ونقصانه ، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع ، وقدر الأجرة في الإجارة ، والقدر الذي يدّعيه المالك متّفق على ثبوته فيهما ، وإنّما الاختلاف في الزائد فيقدّم قول منكره ، وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء ، بل يكون كلّ منكراً لجميع ما يدّعيه الآخر .
ثمّ على تقدير التحالف فالذي يثبت بعد تحالفهما فيه الأوجه المتقدّمة من أجرة المثل والأقلّ واختار في القواعد ثبوت أقلّ الأمرين ما لم يزد ما ادّعاه المالك على أجرة المثل ، فيثبت الزيادة بتقريب ما سبق ويبقى الإشكال في توقّف ثبوت ما يدّعيه المالك - زائداً عن أجرة المثل أو مساوياً - على اليمين ، كما مرّ » « 3 » [ ذلك ] .
[ 2 ] [ كما ] قد تقدّم الكلام منّا في نظير المسألة في كتاب البيع وغيره وقلنا هناك .
[ 3 ] ضرورة اقتضاء دعوى كلّ منهما نفي ما يدّعيه الآخر واتّفاقهما على جنس العقد الذي قد تشخّص بالشخص الذي اختلفا فيه لا ينافي ضابط التحالف كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 175 ، وفيه : « أقوى » .
( 2 ) القواعد 2 : 218 .
( 3 ) المسالك 11 : 175 - 176 .