له ، ولو قال اثنان : « عملنا لإعانة صاحبنا » فلا شيء لهما ، وله جميع ما شرط له ولو أعانهم رابع فلا شيء له وإنقال :
« قصدت العمل للمالك » فلكلّ واحد من الثلاثة ربع ما جعل له ، بل وكذا لو قال : « لم أقصد إعانة لهم » فضلًا عن قصد التبرّع لنفسه [ 1 ] .
[ لو جعل جعلًا معيّناً على ردّه من مسافة معيّنة فردّه من بعضها ] :
الفرع ( الرابع : لو جعل جعلا معيّناً على ردّه من مسافة معيّنة فردّه من بعضها كان له من الجعل بنسبة المسافة ) [ 2 ] .
والمراد بنسبة المسافة نسبة اجرة ما عمل إلى الأجرة أجمع لا باعتبار المسافة خاصّة [ 3 ] .
[ وهو متّجه ] مع إرادة التوزيع ، وإلّا استحقّ أجرة المثل بالأنقص [ 4 ] .
بل لو كان الأبعد لا يدخل فيه الأقلّ المجعول له لم يستحقّ شيئاً من المسمّى أيضاً على الأصح [ 5 ] .
اللهمّ إلّاأن يفرض كون استدعاء الردّ على وجه ما يوجب أجرة المثل لغير المعيّن ، واللَّه العالم .
كما لا شيء له لو لم يجده في المعين [ 6 ] .
[ لو قال : شارطتني وقال المالك : لم اشارطك ] :
( ويلحق بذلك مسائل التنازع وهي ثلاث : الأولى : لو قال : شارطتني ) أيأمرتني بالعمل وجعلت لي جعلًا
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « لو أعان بعض العامل فله من حصّته بمقدار عمل اثنين » « 1 » ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما عن الشيخ وابن حمزة « 2 » وبه صرّح الفاضل « 3 » ، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب وغيرهم « 4 » .
[ 3 ] وربّما أشكل بأنّه ما فعل ما ضرب الجعل عليه ، لأنّه إنّما ضربه على الردّ من بغداد مثلًا ولا يلزمه ضرب جزئه لبعض الطريق ، وقد يكون الغرض متعلّقاً بردّه من بغداد ، وكما لا يستحقّ اجرة لما زاد عن بغداد على ما صرّح به غير واحد ، لأنّه غير داخل فيما جعل لا يستحقّ لما نقص ، إلّاأن يكون هناك قرينة دالّة على أنّ المطلوب الردّ مع الأجرة ، وإنّما المعيّن للبعيد لا غير فيستحقّ تمام الأجرة في الأبعد وبالنسبة فيما دون . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً في مسألة الفسخ . ومنه يعلم أنّ المتّجه ما ذكره .
[ 4 ] لأنّه عمل محترم بخلاف الردّ من الزائد الذي هو تبرّع محض ، فلاحظ وتأمّل .
[ 5 ] لأنّه لم يجعل له إن ردّه منه شيئاً ، فهو حينئذٍ كما لو جعل على ردّ شيء فردّه غيره . واحتمال وجوب أجرة المثل له لمكان الأمر بالردّ كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء الأمر بالردّ من جهة الإذن فيه من ضدّها فلا شيء له حينئذٍ .
[ 6 ] لمكان انتفاء المجعول له .
ولكن استشكل فيه الفاضل « 5 » ، ولعلّه لما عرفت ، ومن أنّه أمر بالردّ في الجملة فيستحقّ أجرة المثل . وفيه ما سمعت .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 169 .
( 2 ) المبسوط 3 : 334 . الوسيلة : 272 .
( 3 ) القواعد 2 : 217 - 218 .
( 4 ) المسالك 11 : 170 .
( 5 ) القواعد 2 : 218 .