تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
حينئذٍ على يمين العامل أيضاً على نفي ما يدّعيه المالك من المسمّى إذا فرض نقصانه عنها وأراده منها وهذا المعنى إذا أريد منه التحالف في المقام لا بأس به أيضاً . هذا كلّه في الاختلاف في القدر وأمّا الاختلاف في جنس الجعل [ 1 ] [ فالمرجع فيه التحالف والرجوع إلى أجرة المثل ] . ثمّ إنّه لا يخفى عليك جريان البحث السابق في أنّ اللازم أجرة المثل مطلقاً أو أقلّ الأمرين أو هما وأكثرهما ، كما سمعته سابقاً [ 2 ] .

[ لو اختلفا في السعي كأن يقول حصل في يدك قبل الجعل ويقول الآخر بعد الجعل ] :

المسألة ( الثالثة : لو اختلفا في السعي بأن قال : حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك ) [ 3 ] . وقال العامل : « قد حصل بيدي بعد الجعل » ( فالقول قول المالك تمسّكاً بالأصل ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « فيه قولان : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنّف وقبله الشيخ وجماعة - : تقديم قول المالك أيضاً ، لأنّ القول قوله في أصله فكذا في جنسه وقدره ، لأنّه تابع له ، ولأنه اختلاف في فعله فيرجع إليه فيه » « 1 » . وفيه : أنّ صريح كلام المصنّف والشيخ الرجوع فيه إلى أجرة المثل أو الأقلّ منها ومن المدّعى الذي ينبغي ملاحظة قيمته هنا بالنسبة إليها لا الرجوع إلى ما ادّعاه من الجنس ، كما هو واضح . [ ثمّ قال : ] والقول « الثاني : التحالف والرجوع إلى أجرة المثل ؛ لأنّ كلّاً منهما منكر ما يدّعيه الآخر ولا قدر يتّفقان عليه ويختلفان فيما زاد عليه ، بل مجموع ما يدّعيه كلّ منهما ينكره الآخر ، وهي قاعدة التحالف » « 2 » . ويمكن القول بإرادته للشيخ والمصنّف وغيرهما وإن ذكروا فيه أنّ القول قول المالك وجعلوه كالاختلاف في القدر ، إلّاأنّ المراد جواز دفع المالك أجرة المثل بمجرّد الحلف على نفي دعوى العامل على نحو ما سمعته « 3 » في القدر ، لا أنّ المراد الالتزام بها حتى لو كانت أكثر من قيمة المسمّى وأراد المالك حلف العامل على نفيه . [ 2 ] لكن في المسالك : « الأقوى تفريعاً على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقاً مع مغايرتها جنساً لما اختلف في تعيينه ، ومع موافقتها لدعوى العامل جنساً فأقلّ الأمرين أوجه ، ومع موافقتها لدعوى المالك خاصّة إن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي يدّعيه المالك فثبوت الزائد عليه من أجرة المثل إذا كان مدّعاه أزيد أجود ، وأمّا أخذ كلّ من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات الأقلّ والأكثر فبعيد ، لعدم اتّفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد بخلاف الموافق في الجنس » « 4 » . وفيه : أنّ مقتضى النظر عدم الفرق بينهما ، ضرورة عدم جواز أخذ الزائد على قيمة ما فات منه بزعمه ، بل أقصاه المقاصّة بقيمته ، واللَّه العالم . [ 3 ] بناءً على ما عرفت من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحقّ جعلًا عليه وإن ردّه لوجوبه عليه ، فإذا ادّعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل . [ 4 ] الذي يقتضي براءة ذمّة المالك ؛ لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ولو لتعارض الأصول وتساقطها . وقد سمعت غير مرة أنّ العلم بتاريخ زمان الجعل دون الحصول لا يقتضي العلم بحصوله في يده بعده على وجه يترتب عليه ثبوت الجعل .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 176 . ( 2 ) المسالك 11 : 176 . ( 3 ) تقدّم في ص 160 . ( 4 ) المسالك 11 : 177 .