حينئذٍ على يمين العامل أيضاً على نفي ما يدّعيه المالك من المسمّى إذا فرض نقصانه عنها وأراده منها وهذا المعنى إذا أريد منه التحالف في المقام لا بأس به أيضاً . هذا كلّه في الاختلاف في القدر وأمّا الاختلاف في جنس الجعل [ 1 ] [ فالمرجع فيه التحالف والرجوع إلى أجرة المثل ] . ثمّ إنّه لا يخفى عليك جريان البحث السابق في أنّ اللازم أجرة المثل مطلقاً أو أقلّ الأمرين أو هما وأكثرهما ، كما سمعته سابقاً [ 2 ] .
[ لو اختلفا في السعي كأن يقول حصل في يدك قبل الجعل ويقول الآخر بعد الجعل ] :
المسألة ( الثالثة : لو اختلفا في السعي بأن قال : حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك ) [ 3 ] .
وقال العامل : « قد حصل بيدي بعد الجعل » ( فالقول قول المالك تمسّكاً بالأصل ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « فيه قولان : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنّف وقبله الشيخ وجماعة - : تقديم قول المالك أيضاً ، لأنّ القول قوله في أصله فكذا في جنسه وقدره ، لأنّه تابع له ، ولأنه اختلاف في فعله فيرجع إليه فيه » « 1 » . وفيه : أنّ صريح كلام المصنّف والشيخ الرجوع فيه إلى أجرة المثل أو الأقلّ منها ومن المدّعى الذي ينبغي ملاحظة قيمته هنا بالنسبة إليها لا الرجوع إلى ما ادّعاه من الجنس ، كما هو واضح . [ ثمّ قال : ] والقول « الثاني : التحالف والرجوع إلى أجرة المثل ؛ لأنّ كلّاً منهما منكر ما يدّعيه الآخر ولا قدر يتّفقان عليه ويختلفان فيما زاد عليه ، بل مجموع ما يدّعيه كلّ منهما ينكره الآخر ، وهي قاعدة التحالف » « 2 » .
ويمكن القول بإرادته للشيخ والمصنّف وغيرهما وإن ذكروا فيه أنّ القول قول المالك وجعلوه كالاختلاف في القدر ، إلّاأنّ المراد جواز دفع المالك أجرة المثل بمجرّد الحلف على نفي دعوى العامل على نحو ما سمعته « 3 » في القدر ، لا أنّ المراد الالتزام بها حتى لو كانت أكثر من قيمة المسمّى وأراد المالك حلف العامل على نفيه .
[ 2 ] لكن في المسالك : « الأقوى تفريعاً على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقاً مع مغايرتها جنساً لما اختلف في تعيينه ، ومع موافقتها لدعوى العامل جنساً فأقلّ الأمرين أوجه ، ومع موافقتها لدعوى المالك خاصّة إن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي يدّعيه المالك فثبوت الزائد عليه من أجرة المثل إذا كان مدّعاه أزيد أجود ، وأمّا أخذ كلّ من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات الأقلّ والأكثر فبعيد ، لعدم اتّفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد بخلاف الموافق في الجنس » « 4 » . وفيه : أنّ مقتضى النظر عدم الفرق بينهما ، ضرورة عدم جواز أخذ الزائد على قيمة ما فات منه بزعمه ، بل أقصاه المقاصّة بقيمته ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بناءً على ما عرفت من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحقّ جعلًا عليه وإن ردّه لوجوبه عليه ، فإذا ادّعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل .
[ 4 ] الذي يقتضي براءة ذمّة المالك ؛ لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ولو لتعارض الأصول وتساقطها . وقد سمعت غير مرة أنّ العلم بتاريخ زمان الجعل دون الحصول لا يقتضي العلم بحصوله في يده بعده على وجه يترتب عليه ثبوت الجعل .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 176 .
( 2 ) المسالك 11 : 176 .
( 3 ) تقدّم في ص 160 .
( 4 ) المسالك 11 : 177 .