تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
حيث كونهما كذلك ، فلا ريب في أنّ القول قول المالك [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] أنّ القول قول المالك في نفي الزيادة ، ولكن لمّا كان الثابت هنا أجرة المثل [ 3 ] توقّف ثبوتها
شرح
[ 1 ] كما اعترف به في جامع المقاصد في المقام فقال : « إنّه إذا كان صورة الاختلاف بينهما : أستحقّ عليك كذا بسبب الفعل الفلاني ، فقال المالك : « بل كذا » فإنّه يحلف لنفي الزائد ، ولا يمين من طرف العامل » « 1 » ، وهو مؤيّد لما تقدّم منّا سابقاً . بل منه ينقدح لفظيّة النزاع في نحو المسألة بالنسبة إلى ذلك ، بل لعلّ إطلاق المعظم في الإجارة ونحوه : أنّ القول قول منكر الزيادة مبنيّ على أنّ الغالب إبراز دعواهما على الوجه المزبور ، فإنّ أقصاهما كونهما كالمختلفين في مقدار القرض أو مقدار الدين لا على وجه الاختلاف في تشخيص العقد . وحينئذٍ فالكلام فيما نحن فيه كذلك ، بل أولى ، بل ترجع الأقوال الثلاثة إلى قول واحد ، ضرورة أنّ الشيخ وإن أطلق ثبوت أجرة المثل « 2 » إلّاأنّه ينبغي القطع بإرادته ذلك من حيث هذه الدعوى لا من كلّ وجه ، فإنّ قاعدة الإقرار من المالك أو العامل ولو بعد اليمين قد تقتضي النقصان عنها أو الزيادة عليها ، كما أنّ إطلاق ثبوتها عليه من دون يمين من العامل على نفي ما ادّعاه المالك من المسمّى منزّل على صورة نقصانها [ / أجرة المثل ] منه ، أو على فرض إسقاط المالك الدعوى عليه من هذه الجهة ، والالتزام له بأجرة المثل ، وإلّا فمع فرض زيادتها على ما يدّعيه وعدم رضا المالك بدفعها له حتى يكون مستحقّاً لها لا بدّ من يمينه على نفيه كي يبقى العمل بلا مسمّى شرعي ، فيتّجه وجوب أجرة المثل له ، إذ لا يكفي في استحقاقه إيّاها يمين المالك على نفي ما ادّعاها ، ضرورة احتمال كون المسمّى ما يدّعيه المالك والفرض نقصانه عن أجرة المثل ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، ولقد سلف لنا في الكتب السابقة الكلام في نظير المسألة . بل قد يظهر لك من التأمّل فيه دفع الإشكال المزبور المورد على توجّه اليمين على المالك في نفي ما ادّعاه العامل - مع فرض كونه أنقص من أجرة المثل أو مساوياً - من أنّه لا فائدة فيه ، إذ بعد وقوعه يلتزم بأجرة المثل ، والفرض مساواتها أو زيادتها ، وذلك لأنّ عموم قول : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 3 » يقتضي استحقاق اليمين منه على كلّ حال ، ولو لم يكن إلّابيان الصدق في الدعوى لكفى ، إذ هو غرض من أغراض العقلاء . وكذا الإشكال فيما ذكرناه من استحقاق المالك على العامل اليمين إذا أراده منه بأنّه مع فرض وقوعه منه قبل دعوى العامل مسمّى خاصّاً لا فائدة بعد يمين المالك إذا ادّعى العامل ؛ لأنّ اللازم بعد اليمين أقلّ الأمرين من الأجرة وما ادّعاه العامل فيدفع إليه من أوّل الأمر ، فلا يكون موقوفاً على يمين المالك . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة عدم ثبوت أقلّ الأمرين إلّابعد انتفاء دعوى العامل ولا يحصل إلّابيمين المالك ، كما هو واضح . [ 2 ] [ كما ] قد ظهر لك من ذلك كلّه [ ذلك ] . [ 3 ] لضعف ما سمعته عن ابن نما .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 203 . ( 2 ) المبسوط 3 : 333 ، الخلاف 3 : 590 . ( 3 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .