( أمّا لو استدعى الردّ ولم يبذل اجرة لم يكن للرادّ شيء ؛ لأنّه متبرّع بالعمل ) [ 1 ] . [ فإنّه يستحقّ اجرة ما لم يصرّح بالتبرّع أو يقصده العامل ] . نعم قد يقال : بعدم الأجرة في الردّ الذي لم تجرِ العادة بأجرة لمثله [ 2 ] . لكن قد يقال : هنا بالمقدّر [ شرعاً ] في العبد حيث يستحقّ فيه الأجرة [ 3 ] . ومن هنا اتّجه كون المدار على ذلك [ 4 ] .
المسألة ( الثالثة : إذا قال من ردّ عبدي فله دينار فردّه جماعة كان الدينار لهم جميعاً بالسوية ) [ 5 ] ؛ ( لأنّ العمل حصل من الجميع لا من كلّ واحد ) [ 6 ] .
نعم لو فرض تفاوته اتّجه حينئذٍ قسمة الدينار على حسب نسبة تفاوته .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد والإرشاد والتحرير « 1 » ، بل قيل : « هو قضيّة كلام اللمعة » « 2 » للأصل الذي لا يقطعه طلبه الأعمّ من كونه بأجرة . وفيه أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم كما له التي اعترفوا بها فيمن أمر غيره بعمل له اجرة ما لم يصرّح بالتبرّع أو يقصده العامل . بل وقالوا في من أمر غيره بالبيع والشراء وأداء ثمنه : أنّه يلزمه العوض ، وفيمن ضمن بسؤاله وأدّى : أنّه يرجع ، بل عن سبعة كتب حكاية الإجماع على ذلك صريحاً أو ظاهراً « 3 » ، بل قيل : « ورد به خبران وما اختلف فيه اثنان » « 4 » ، وقد تقدّم الكلام فيه في كتاب الضمان .
[ 2 ] للأصل وغيره .
[ 3 ] لإطلاق الرواية التي سمعتها المنزّلة على إرادة تقدير أجرة المثل بذلك ، فمع فرض كون المقام ممّا يستحقّ فيه أجرة المثل يتّجه الرجوع إلى الرواية في تقديرها بعد فرض تنزيلها على ذلك ، ولذا لم يكن له شيء حيث لا تكون له اجرة لا بتدائه في العمل من دون أمر . ولعلّه من هنا ينقدح فرض موضوع المسألة نصّاً وفتوى فيما إذا كان الردّ ممّا له اجرة في العادة ، أمّا إذا لم يكن له اجرة في العادة فإنّه حينئذٍ لم يكن له اجرة مثل كي تقدّر بما في الخبر المزبور « 5 » .
[ 4 ] بل لعلّه ظاهر المعظّم ، ولعلّه لذا جعله في الدروس : الأولى « 6 » إلّاأنّي لم أجده لغيره . نعم قد سمعت ما في ظاهر المقنعة الذي نحوه عن « 7 » النهاية والوسيلة من استحقاق الجعل المقدّر « 8 » وإن لم يستدع للخبر المزبور . لكن لا جابر له في ذلك ، بل والأوّل أيضاً إذ لم نجد عاملًا بالخبر المزبور غير من عرفت ، بل لم نتحقّق ما حكي عن الوسيلة ، فانحصر الخلاف فيه في المقنعة والنهاية المحتملين لإرادة ذكر مضمون الرواية ، خصوصاً النهاية التي هي متون أخبار . ولعلّه لذا قال ابن إديس : « لا يظنّ ظانّ أنّ من ردّ شيئاً من الضوالّ والآبق واللقط يستحقّ على صاحبه من غير أن يجعل له ، فإنّه خطأٌ فاحش » « 9 » . وكأنّه عرّض بذلك إلى ما عن ابن مسعود وعمر وشريح وعمر بن عبد العزيز وأصحاب الرأي في إحدى الروايتين راوين له عن عليّ عليه السلام « 10 » .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 6 ] وهو من مصاديق « من ردّ » والفرض عدم تفاوت نفس الردّ وإن تفاوتت مقدّماته .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 217 . الإرشاد 1 : 430 ، التحرير 4 : 443 .
( 2 ) قاله في مفتاح الكرامة 6 : 198 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 198 ، 188 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 6 : 198 .
( 5 ) أي خبر مسمع تقدّم في ص 154 .
( 6 ) الدروس 3 : 97 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 198 ، 188 .
( 8 ) تقدّم عن المقنعة في ص 155 . انظر النهاية : 323 - 324 . الوسيلة : 277 - 278 .
( 9 ) المغنى والشرح الكبير 6 : 355 .
( 10 ) سنن البيهقي 6 : 200 .