وكذا لو قال لجماعة : « إن رددتم عبدي فلكم كذا » فردّوه فالجعل بينهم يوزّع على قدر العمل على تقدير تفاوته ، وإلّا فعلى الرؤوس .
( أمّا لو قال : من دخل داري ) مثلًا ( فله دينار فدخلها جماعة كان لكلّ واحد دينار ) [ 1 ] .
سواء دخلوا دفعة أو مترتّبين أو مختلفين ( لأنّ العمل ) على كلّ حال قد ( حصل من كلّ واحد ) منهم [ 2 ] .
ولكن يعتبر فيه أن يكون لذلك غاية تصلح للمقابلة بالجعل .
نعم لو قال : « من ردّ عبداً من عبيدي فله دينار » فردّ كلّ واحد عبداً استحقّ كلّ واحد منهم ديناراً [ 3 ] .
نعم لو تشخّص الجعل كما لو قال : « من دخل داري فله هذا الدينار » فدخلها جماعة دفعة اشتركوا فيه [ 4 ] .
ولذا لو ترتّبوا استحقّه الأوّل منهم [ 5 ] . فلا يكون للثاني جعل .
[ لو جعل لكلّ واحد من الثلاثة جعلًا أزيد من الآخر ] :
( فروع : الأوّل : لو جعل لكلّ واحد ) مثلًا ( من ثلاثة جعلًا أزيد من الآخر ) على عمل لا يقبل الاختلاف كردّ العبد بناءً على أنّه كذلك ( ف ) - إن جاء به واحد منهم فله جعله .
وإن ( جاؤوا به جميعاً كان لكلّ واحد ) منهم ( ثلث ما جعل له ، ولو كانوا أربعة كان له الربع أو خمسة فله الخمس وكذا لو ساوى بينهم في الجعل ) [ 6 ] .
نعم قد يقال بناءً على ما تقدّم سابقاً من أنّ العامل إذا لم يتمّ العمل استحقّ أجرة المثل على ما مضى منه لا نسبته من المسمّى يتّجه في المقام الرجوع إليها أيضاً لا النسبة المزبورة من المسمّى المجعول على الإتيان بتمام العمل لا بعضه ، بل لعلّ المقام أولى ، لعدم صدق الردّ على كلّ واحد منهم [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به ولا إشكال .
[ 2 ] بخلاف الأوّل الذي كان الجعل فيه لمن صدر عنه الردّ مستقلّاً ، سواء كان واحداً أو متعدّداً ، إذ الردّ لا يتعدّد ، والذي صدر عنه الردّ بالاستقلال إنّما هو الجماعة ، ولم يصدر عن فرد واحد منهم ، ولا كذلك دخول الدار .
[ 3 ] فما عن المختلف : من احتمال التساوي فيسحقّ الداخلون كلّهم ديناراً واحداً لأنّه المبذول والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول « 1 » لا وجه له ، بل هو منافٍ للغة والعرف ، كما هو واضح .
[ 4 ] لتساويهم في حصول سبب الاستحقاق .
[ 5 ] لأنّه المستحقّ .
[ 6 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
[ 7 ] بل ربّما احتمل عدم استحقاق أحد منهم شيئاً لذلك ، إذ الردّ من مجموعهم الذي لم يجعل له جعل . لكنّي لم أجد من احتمله هنا ولا الأوّل حتى في العمل القابل للاختلاف كخياطة الثوب الذي جعل فيه لكلّ من الثلاثة مثلًا جعلًا متفاوتاً أو متساوياً على خياطته فخاطه الثلاثة ، فإنّهم ذكروا استحقاق كلّ من الثلاثة بنسبة ما عمل إلى مجموع العمل ممّا عيّن له ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 115 .