[ أحكام الجعالة ] :
( وأمّا الأحكام فمسائل : )
[ لو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل ] :
( الأولى : لا يستحقّ العامل الأجرة إلّاإذا بذلها الجاعل أوّلًا ) ثمّ حصل العمل من العامل ( و ) إلّاف ( - لو حصلت الضالّة ) مثلًا ( في يد إنسان قبل الجعل لزمه التسليم ) ولو بالإعلام والتخلية ( ولا اجرة ) له على ذلك [ 1 ] .
( وكذا لو سعى في التحصيل تبرّعاً ) [ 2 ] . [ نعم لو ردّه وكان في ردّه كلفة ومؤنة استحق الجعل ] .
المسألة ( الثانية : إذا بذل جعلًا ) على ردّ الضالّة مثلًا ( فإن عيّنه ) بالدينار ونحوه ( فعليه « 1 » تسليمه مع الردّ ) [ 3 ] . ( وإن ) ذكر عوضاً ولكن ( لم يعيّنه ) بل قال : فله عليّ اجرة أو عوض أو نحو ذلك ( لزم ) - ه ( مع الردّ أجرة المثل ) [ 4 ] . ( إلّافي ردّ الآبق على رواية ) مسمع بن عبد الملك كردين ( أبي سيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جعل في الآبق ديناراً إذا اخذ في مصره ، وإن اخذ في غير مصره فأربعة دنانير « 2 » ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لوجوبه عليه ، وقد سمعت عدم صحّة أخذ العوض عنه ، كما صرّح به غير واحد ، بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا « 3 » ، بل لا أجد فيه خلافاً .
[ 2 ] لما سمعت . نعم عن التذكرة أنّه لو قال : من ردّ عليّ مالي فله كذا ، فردّه من كان المال في يده نظر فإن كان في ردّ من في يده مزيد كلفة ومؤونة كالعبد الآبق استحقّ الجعل ، وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا ، لأنّ ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض « 4 » ، واستوجهه بعض من تأخّر عنه « 5 » .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال أيضاً ؛ لفساد العقد مع احترام العمل أو لأنّها حينئذٍ هي الجعالة .
[ 5 ] التي عمل بها المشهور ، كما اعترف به غير واحد « 6 » ، بل في الرياض أنّ الشهرة بها عظيمة قديمة ومتأخّرة ، بل عن غاية المرام نسبته إلى المتأخّرين كافّة « 7 » ، بل عن المقتصر أنّ الرواية ضعيفة ، لكنّها تأيّدت بعمل الأصحاب ، وشهرتها ، حتى صار العمل بها وبما الحق بها قريباً من الإجماع « 8 » ، بل في محكي الخلاف : « أنّ أصحابنا رووا أنّه إن ردّ العبد الآبق من خارج البلد استحقّ الأجرة أربعين درهماً قيمتها أربعة دنانير ، وإن كان من البلد فعشرة دراهم قيمتها دينار » إلى أن قال : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 9 » . وفي محكي المبسوط : « قد روى أصحابنا فيمن ردّ عبداً أربعين درهماً قيمتها أربعة دنانير » « 10 » . إلى غير ذلك ممّا في محكي المقنعة من أنّه ثبتت السنّة بذلك « 11 » . بل في محكي السرائر نسبته إلى التوظيف شرعاً تارة وإلى ورود الأخبار بذلك أخرى « 12 » ، وغيرهما ممّا يشعر بنصوص اخر في المقام تعضد الخبر المزبور المنجبر بما سمعت ، وبعمل ابن إدريس الذي لا يعمل إلّا بالقطعيّات ، وبغير ذلك .
هامش
( 1 ) في نسخة : « لزم » . التهذيب 6 : 398 ، ح 1203 .
( 2 ) في نسخة : « لزم » . التهذيب 6 : 398 ، ح 1203 .
( 3 ) التذكرة 17 : 425 ، 434 .
( 4 ) التذكرة 17 : 425 ، 434 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 197 . السرائر 2 : 109 - 110 .
( 6 ) الروضة 4 : 448 . كفاية الأحكام 2 : 515 . مفتايح الشرائع 3 : 117 .
( 7 ) الرياض 12 : 430 . غاية المرام 3 : 454 .
( 8 ) المقتصر : 357 . الخلاف 3 : 589 .
( 9 ) المقتصر : 357 . الخلاف 3 : 589 .
( 10 ) المبسوط 3 : 333 . المقنعة : 649 .
( 11 ) المبسوط 3 : 333 . المقنعة : 649 .
( 12 ) جامع المقاصد 6 : 197 . السرائر 2 : 109 - 110 .