تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
نعم لو سمع بالثانية في أثناء العمل [ 1 ] . [ فمع فرض عدم توزيع العوض على أجزاء العمل فالمتّجه هو أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى وأمّا ما بقي فهو متبرّع لو عمل ] . نعم لو سمع بالثانية قبل التلبّس بالعمل فعمله استحقّ الجعل الأخير حينئذٍ قطعاً هذا كلّه مع الإطلاق في الجعالتين . أمّا مع التقييد بالزمان أو المكان فيهما فالظاهر عدم المنافاة [ بين الجعالتين ] ، كما لو قال : « من ردّ عبدي من الشام فله مئة » ثمّ قال : « من ردّه من بغداد فله خمسون » أو قال : « من ردّ عبدي يوم الجمعة فله عشرة » ثمّ قال : « من ردّ عبدي يوم السبت فله خمسة » . وكذا لو كانت الأولى مطلقة والثانية مقيّدة بزمان أو بكان وكان العوض في الأولى أقلّ ؛ لجواز اختصاص القيد بأمر اقتضى الزيادة . نعم لو كان المقيّد انقص احتمل كونه رجوعاً ، لأنّه إذا ردّه مع القيد فقد ردّه مطلقاً ، فلو استحقّ الزائد لذلك لزم أن يلغو القيد ، وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيّد . ولعلّ هذا أظهر ، بل هو المنساق إلّامع القرينة الصارفة عنه حينئذٍ ، فيكون رجوعاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ففي القواعد والمسالك وغيرهما له من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع « 1 » ، وفي المسالك : ومن الثانية بنسبة ما بقي . لكن أشكله بأنّه إنّما جعل العوض الثاني على مجموع العمل ولم يحصل ، قال : « ويفارق الحكم بالنسبة في الأولى من جهة حصول الفسخ فيها من قِبل المالك فيفسخ عمل العامل ، بخلاف الثانية فإنّه لم يقع فيها فسخ ، خصوصاً مع علم العامل بالمال « 2 » ، فإنّ عمله حينئذٍ للمتخلّف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته ، لأنّ الجعالة لا تقابل بالأجرة إلّافيما استثني سابقاً ، وهذا ليس منه ، ثمّ قال : ويمكن توجيهه بأنّ عمل العامل بأمر المالك بالعوض المعيّن وقد أتمّه ، ولا سبيل إلى وجوب العوض الأوّل خاصّة للرجوع عنه ولا إلى مجموع الثاني ، لأنّه لم يعمل مجموع العمل بعد الأمر به ، ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة المثل ، لأنّ العوض معيّن ، فلم يبق إلّاالحكم بالتوزيع » . قلت : لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرنا ، وأنّه لا يرجع إلى محصّل ، ضرورة كون المتّجه بعد فرض عدم التوزيع في الجعالة أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، وأمّا ما بقي فهو متبرّع لو عمل ، لأنّه مع فرض كون الجعل في الثانية لتمام العمل والفرض سبق بعضه منه لا يندرج فيها ، ولا إذن للمالك بغير ذلك كي يضمن له ، ولا غرور منه . فتأمّل . [ 2 ] وفي المسالك : « وهذا أظهر وإن كان في بعض فروضه لا يخلو من نظر بدلالة القرينة ، كما إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيّد » « 3 » . وكيف كان فلعلّ إطلاق الأصحاب : العمل بالأخيرة لا ينافي ما سمعته من التفصيل بعد تنزيله على صورة الإطلاق ، ولم أجد تحريراً في كلامهم لكون اقتضاء الجعالة الثانية الفسخ للُاولى ذاتياً ، بمعنى كونه كذلك وإن كان ناسياً للُاولى من حيث التنافي ، كالوصية ثانياً بضدّ ما أوصى به أوّلًا ، أوليس كذلك . كما أنّي لم أجد لأحد احتمال كون الجعالة ثانياً كالأعواض على الأعمال الأخروية فإنّها وإن تكرّرت تقتضي كون الجميع عوضاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) انظر القواعد 2 : 216 ولعلّه يستفاد من قوله : « وإلّا فبالنسبة » . المسالك 11 : 161 . ( 2 ) المسالك 11 : 161 - 162 . ( 3 ) المسالك 11 : 162 .