تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
على المسمّى ، إلّاأنّه ينبغي عدم الفرق بين الجاعل والعامل في ذلك ، خصوصاً في صورة الموت أو شغل الظالم . ولعلّ جعل المدار في المسألة على هذا أولى فيقال : إن كانت الجعالة على عمل لا يتجزأ كالردّ [ في ردّ الضالّة ] ونحوه ، أو يتجزأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميّته ، فلا شيء للعامل إذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل [ 1 ] . وإن كان بفسخ من قبله [ / الجاعل ] استحقّ أجرة المثل على ما وقع منه من مقدّمات العمل ، خصوصاً إذا كان بعضه الذي هو مقدّمة أيضاً لتمامه [ 2 ] . بل لعلّ الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلًا عن فسخه . ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الإجارة اتّجه حينئذٍ الحكم بالتقسيط كما في الإجارة ، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من قبل الجاعل والعامل . ومع الإطلاق فالظاهر الأوّل في الجعالة فيجري عليه ما سمعت ، فتأمّل جيّداً فإنّ المقام غير محرّر في كلماتهم . ولو فسخ العامل ثمّ أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد أم يستمرّ إيجاب الجاعل ؟ وجهان لا ترجيح بينهما [ 3 ] . نعم قد يقال على الثاني [ بناء على أنّها إيقاع ] يتجه عدم بطلانها واستحقاقه [ / العامل ] العوض بالفعل [ 4 ] . وكيف كان فقد [ تقدّم أنّ الجعالة جائزة ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره . [ 2 ] لقاعدة الغرور ، واحترام عمل المسلم ونفي الضرر ، كما في عامل القراض . [ 3 ] وفي جامع المقاصد « 1 » والمسالك يبنى على أنّ الجعالة هل هي عقد أم لا ؟ فعلى الأوّل يحتمل الانفساخ ، لأنّ ذلك هو قضية العقد الجائز فلا يستحقّ بعد ذلك بالعمل شيئاً ، سواء علم المالك بفسخه أو لا ، ويحتمل عدمه ، لأنّ العبرة بإيجاب المالك وإذنه فيالعمل بعوض ، وذلك أمر لا قدرة للعامل على فسخه وإنّما تركه العمل في معنى الفسخ ، ومثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثمّ فعل مقتضاها « 2 » . وفيه : ما لا يخفى من منافاة الوجه الثاني للقواعد ، وبقاء الإذن في الوكالة لا يقتضي بقاء عقد الوكالة الذي يجوز فيه الفسخ ، والفرض حصوله منه فأيّ وجه لعوده جديداً من دون إنشاء جديد من المالك . [ 4 ] لأنّها عبارة عن الإيجاب والإذن في الفعل ، وحكمه بعد الإذن بيده لا بيد غيره ، نحو العهد واليمين ، خصوصاً مع كون الجعالة بلفظ العموم ونحوه ممّا لا وجه لفسخه ممّن لا سلطنة له على ذلك ، لا بالنسبة إلى نفسه ، ولا بالنسبة إلى غيره . وحينئذٍ فمعنى قولهم : « يجوز للعامل الفسخ » أنّه لا يجب عليه الوفاء بالعمل ، سواء شرع فيه أم لا ، بل يجوز له تركه متى شاء وإن بقي حكم الأوّل . [ 5 ] [ كما قد ] سمعت إطلاقهم جوازها . لكن قد يستشكل فيه بحيث يترتّب عليه عدم قبول دفع العوض في صورة الفسخ بعد وصول الآبق والضالّة مثلًا إلى يد العامل قبل وصولها إلى يد المالك ، بأنّه لا يكاد يتحقّق للفسخ معنى حينئذٍ ، إذ لا يجوز له تركها ، بل يجب تسليمها إلى المالك أو من يقوم مقامه ، فيتمّ العمل . ويدفعه : أنّ فائدة الفسخ حينئذٍ عدم وجوب السعي في إيصالها للمالك ؛ إذ الواجب عليه حينئذٍ إعلامه بها ، فإن كان قد بقي لردها مقدار يعتدّ به من العوض فالفائدة ظاهرة ، وإن لم يكن بقي فالساقط هو ما قابل ذلك المتخلّف ، ولا يحصل به نقص يعتدّ به على العامل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 195 ، لا ترجيح فيه ولم يتعرّض للمبنى أيضاً . المسالك 11 : 159 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 195 ، لا ترجيح فيه ولم يتعرّض للمبنى أيضاً . المسالك 11 : 159 .