تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
[ وفائدة فسخ العامل في فرض وصول الآبق والضالّة إلى يد العامل قبل وصولها إلى يد المالك أو من يقوم مقامه هي عدم وجوب السعي في إيصالها للمالك إذ الواجب عليه حينئذٍ إعلامه بها ] . ولو توقّف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة [ فهل يثبت له أجرة المثل ؟ ] [ 2 ] . [ قلت لا يستحق العوض على الإعلام بها بعد ان كان واجباً عليه ] . نعم قد يقال : بسقوط وجوب الإعلام عنه مع فرض توقّفه على بذل مال منه . ( ولو عقّب الجعالة على عمل معيّن بأخرى وزاد في العوض أو نقص عمل بالأخيرة ) [ 3 ] . مع سماع الجعالتين قبل التلبس بالعمل وإطلاقهما [ 4 ] . أمّا إذا لم يسمع العامل إلّاإحدى الجعالتين [ 5 ] [ فيتجه استحقاقه لُاجرة المثل ويحتمل كون العبرة بالثانية ] .
شرح
[ 2 ] ففي المسالك : « أمكن ثبوت أجرة المثل لذلك العمل ، لأنّه عمل محترم مأذون فيه شرعاً مبتدأ بإذن المالك ، فلا يضيع على العامل ويظهر للفسخ معنى على التقديرين » « 1 » . قلت : ليس الفرض في المقام إلّاكالأمانة الشرعية التي من المعلوم عدم استحقاق العوض على الإعلام بها بعد أن كان واجباً عليه ، كمعلوميّة عدم جواز التصرّف له فيها بعد معرفة مالكها بنقل ونحوه حتى يأذن له . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 4 ] ضرورة اقتضاء الثانية فسخ الأولى ، إذ لا وجه لصحّتهما معاً إلّامع إرادة زيادته الجعل الأوّل ، فيكون المراد من الثانية أنّ له ذلك مع الأوّل ، وهو خروج عن الفرض . ومن هنا صرّح غير واحد بكون الثانية رجوعاً عن الأولى ، بل في المسالك نسبة ذلك إلى إطلاق الأصحاب « 2 » . [ 5 ] فالعبرة بما سمعه منهما من غير فرق بين الأولى والثانية ، كما صرّح به الكركي وثاني الشهيدين « 3 » . ولكن قد يشكل بأنّه مع فرض اقتضاء الثانية فسخ الأولى ، وقلنا بعدم اعتبار العلم وتحقّقه يتّجه الرجوع إلى أجرة المثل . ولعلّه لذا صرّح الفاضل في المحكي عن تذكرته بذلك « 4 » . وربّما أشكل بأنّه أقدم على المسمّى ، فيستحقّه دون أجرة المثل ، خصوصاً مع زيادتها عليه ، بل ربّما احتمل وجوب أقلّهما « 5 » . وفيه : أنّ الإقدام على المسمّى بعد فرض انفساخ العقد المقتضي لاستحقاقه لا يقتضي استحقاقه إيّاه ، ولا غرور بعد أن أقدم على عقد جائز للمالك فسخه في كلّ وقت ، وكان له طريق إلى إلزامه به بصلح ونحوه ، ولعلّ هذا هو المتّجه ، سواء زادت أجرة المثل أو نقصت . بل قد يقال : باستحقاقه جعل الثانية لانفساخ الأولى بها وعدم اعتبار السماع في استحقاق الجعل ، كما سمعته سابقاً ، فإذا فرض حصول الجعالة الثانية قبل تلبّسه والفرض عدم علمه بالثانية وإنّما سمع الأوّل خاصّة استحقّ جعل الثانية حينئذٍ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 158 . ( 2 ) المسالك 11 : 162 . ( 3 ) انظر جامع المقاصد 6 : 196 ولكن لم يصرح فيه . الروضة 4 : 445 . ( 4 ) التذكرة 17 : 445 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 195 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )