تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الجاعل ، إلّاأن يدفع اجرة ما عمل ) [ ولا يخلو من إشكال ] [ 1 ] . ولذا [ المختار ] [ 2 ] أنّ العامل إذا فسخ قبل إتمام العمل لا شيء له [ 3 ] . نعم لو فرض إرادة الجاعل التوزيع على أجزاء العمل على نحو الإجارة اتّجه حينئذٍ التقسيط
شرح
[ 1 ] وظاهره كونها كالرهن في اللزوم من جانب والجواز من آخر ، بل ظاهره كالمحكي عن المبسوط والإرشاد والتبصرة توقّف فسخ الجاعل على دفع الأجرة « 1 » . وهو أنّه لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة من الاستصحاب وغيره خلافه ، بل في المسالك أنّه مخالف للإجماع « 2 » ، فلا يبعد إرادته لزومها بالنسبة إلى ما مضى ، كما عبّر به في الدروس قال : « والجعالة جائزة من طرف العامل مطلقاً ومن طرف المالك ما لم يتلبّس العامل ، فإن تلبّس فهي جائزة فيما بقي وعليه فيما مضى بنسبته إلى الجميع » « 3 » . وإن كان هو أيضاً لا يخلو من إشكال ، ضرورة عدم تصوّر الفسخ على الوجه المزبور . واستحقاق النسبة من المسمّى لا ينافي الفسخ مطلقاً ، كاستحقاق الجميع مع عدم العلم بالفسخ ، إذ لعلّه وإن تحقّق الفسخ إلّاأنّه لمّا كان عمل المسلم محترماً وقد عمل على الجعل المزبور استحقّ بنسبة ما تراضيا عليه . والفرق بينه وبين عامل القراض أنّ المشروط للعامل فيه جزء من الربح ، وقبل ظهوره لا وجود له ، ولا معلوميّة حتى ينسب إليه ما فعل ، بخلاف عامل الجعالة فإنّه مضبوط يمكن الاعتماد على نسبته ، فهو حينئذٍ كالإجارة التي يطرأ لها الفسخ . لكن قد يناقش بأنّ الجعالة إنّما هي على تمام العمل ، وإن كان ذا أجزاء كالخياطة والنساجة فضلًا عن ردّ الآبق ونحوه ، فما يقع سابقاً على مسمّى التمام مقدّمات وإن كانت من أجزاء العمل لكن ليست هي من العمل المجعول عليه . [ 2 ] [ كما ] صرّح في المبسوط والتحرير والقواعد والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية « 4 » وغيرها ب [ - ذلك ] . [ 3 ] بل في الكفاية أنّه المشهور « 5 » ، وقد علّله غير واحد منهم بأنّه بفسخه أسقط حقّه ، وذلك لأنّ الجاعل لم يجعل له العوض إلّافي مقابلة مجموع العمل ، ولم يحصل غرضه ولم يأت العامل بما شرط عليه ، وحينئذٍ فهو كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح ، بخلاف الإجارة . والفرق أنّها لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد وتستقرّ شيئاً فشيئاً والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلّا بشرط ولم يوجد ، وهذا بعينه جارٍ في فسخ الجاعل بالنسبة إلى عدم استحقاق المسمّى . نعم حيث إنّ العامل لا يقدم على العمل إلّا بالعوض ولا تقصير منه فهو غير متبرّع ، فيبقى على أصالة احترام عمل المسلم ، فينبغي ضمانه بأجرة المثل ، ضرورة كون المقتضي له الغرور وعدم التقصير ونحوها لا العقد المقتضي للتقسيط . وممّا ذكرنا يظهر لك ضعف ما احتمله الكركي وجماعة من استحقاق العامل أجرة المثل ، أو النسبة من المسمّى كما إذا فسخ الجاعل ، لأنّه بفسخه إنّما أسقط حقّه بالنسبة إلى ما بقي لا ما مضى ، والفرض أنّه أقدم على العوض وفسخه ، لأنّ له حقّ الفسخ ، ويقوى الاحتمال لو مات أو منعه ظالم . وفيه أنّ إقدامه على العوض على عمل المجموع من حيث إنّه كذلك أو على الردّ [ أيردّ الضالّة ] ونحوه ممّا لا مدخلية لمقدّماته الخارجية في تحقّق مسمّاه .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 193 . انظر المبسوط 3 : 332 . الإرشاد 1 : 430 . تبصرة المتعلمين : 101 - 102 . ( 2 ) المسالك 11 : 158 . ( 3 ) الدروس 3 : 100 . ( 4 ) المبسوط 3 : 332 . التحرير 4 : 443 . القواعد 2 : 216 . التذكرة 17 : 443 . الدروس 3 : 100 . جامع المقاصد 6 : 194 - 195 . المسالك 11 : 156 . الروضة 4 : 443 . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 153 . كفاية الأحكام 2 : 514 . ( 5 ) ( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 514 . انظر جامع المقاصد 9 : 194 - 195 .