ولا يعتبر في العامل التعيين [ 1 ] .
( و ) لكن ( لو عيّن الجعالة لواحد فردّ غيره كان عمله ضائعاً ) [ 2 ] .
بل لو ردّه عبد المجعول له لم يكن نائباً عنه [ 3 ] .
( ولو تبرّع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الردّ ) وإن لم يعد نفع إليه ، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل [ 4 ] .
نعم لو قصد المتبرّع المالك فأجاز لزمه بناءً على جريان الفضولي فيه .
بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه .
( ويستحقّ ) العامل ( الجعل بالتسليم ) إلى يد المالك مع التصريح بالجعل على ذلك أو إطلاق الردّ [ 5 ] .
وحينئذٍ ( فلو جاء به إلى البلد ) بل والمنزل ولم يقبضه المالك ( ففرّ لم يستحقّ الجعل ) [ 6 ] .
نعم ، لو صرّح بما لا يقتضي التسليم كالايصال إلى البلد استحقّ الجعل [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لإطلاق الأدلّة مؤيّداً بأنّه الأوفق بمشروعيّتها ، إذ الغرض ردّ الآبق مثلًا من أيرادّ كان ، بل قد لا يتمكّن منه معيّن ، كما أنّه قد لا يكون المتمكّن حاضراً ، وربّما لا يعرفه المالك ، فإذا أطلق الاشتراط وشاع ذلك سارع من يتمكّن منه إلى تحصيله فيحصل الغرض .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، لأنّه متبرّع حيث لم يبذل له اجرة ولا لمن يشمله .
نعم في المسالك : « هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الرادّ العمل لنفسه أو أطلق ، أمّا لو ردّه نيابة عن المجعول له - حيث يتناول الأمر النيابة - فإنّه لا يضيع عمله وكان الجعل لمن جعل له » « 1 » .
وفيه : أنّ قصد النيابة مع عدم أمر من المنوب عنه ولا عمل في ذمّته لا يجعله نائباً ؛ للأصل .
[ 3 ] وإن قال في محكي التذكرة : « استحقّه المولى ، لأنّ ردّ عبده كردّه ، ويده كيده » « 2 » . وحينئذٍ فإطلاق المصنّف والجماعة في محلّه .
[ 4 ] ولعلّ منه قوله تعالى :وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ« 3 » ، بلا خلاف ولا إشكال ، كما اعترف به في جامع المقاصد « 4 » ، لما عرفته من أنّ الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض كالبيع والإجارة ، كما هو واضح .
[ 5 ] بناءً على أنّ المتبادر فيه القبض .
[ 6 ] بلا خلاف أجده .
[ 7 ] بل في مجمع البرهان : « لو قال من خاط لي هذا الثوب فالظاهر أنّه يستحقّ بالعمل » « 5 » دون التسليم وهو لا يخلو من وجه .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 155 .
( 2 ) التذكرة 17 : 431 .
( 3 ) يوسف : 72 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 191 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 153 .