كالمضاربة ) [ 1 ] . هذا كلّه في العمل . ( وأمّا العوض ف ) [ - قد قيل : ] [ 2 ] إنّه ( لابد أن يكون معلوماً بالكيل أو ) ب ( - الوزن أو العدد إن كان مما جرت العادة بعدّه ) [ 3 ] . [ ولكنّه لا تخص المكيل والموزون والمعدود ] .
شرح
[ 1 ] التي بناء مشروعيّتها على جهالة العمل ، كما أنّ الغرض من شرعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالباً كردّ الآبق والضالّة ونحوهما ممّا لا تعلم مسافته مع مسيس الحاجة إليه ، بل لعلّه موضع وفاق ، كما عن بعضهم « 1 » . وما عن الوسيلة من أنّه يشترط تعيين العمل والأجرة « 2 » يمكن إرادته إخراج المجهول من كلّ وجه ، بحيث لا يصحّ الجعل فيه عرفاً ، لا المجهول في الجملة كعمل ردّ الآبق والضالّة الذي يصدق عليه كون العمل معيّناً بالمعنى المزبور ، بل جواز الجعالة على مثله من قطعيّات الفقه . بل عن الشافعية في أحد الوجهين اشتراط جهالة العمل في الجعالة ، لأنّه الثابت من شرعيّتها فلا يصحّ على المعلوم « 3 » وإن كان فيه ما لا يخفى ، بل صحّتها على المعلوم نحو « من خاط ثوبي هذا » أو « حجّ عنّي فله درهم » أولى ، كما هو واضح .
[ 2 ] [ كما ] عن المبسوط والوسيلة وجملة من كتب الفاضل « 4 » .
[ 3 ] بل في المسالك وعن الكفاية والمفاتيح المشهور بين الأصحاب اشتراط كون العوض معلوماً في صحّة الجعالة مطلقاً ، كما يشترط ذلك في عوض الإجارة « 5 » ، بل عن جامع المقاصد : « أطلق الأصحاب : عدم جواز كون الجعل مجهولًا » « 6 » ، وعن الإيضاح ومجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب « 7 » ، وظاهر ذلك - كما عن المبسوط والتذكرة التصريح به « 8 » - فساد العقد مع الجهالة . لكن عن الإيضاح أنّ المانع من جهالته لا يقول : إنّه يبطل أصل العقد وإنّما يبطل المسمّى ، فلو جعل له جعلًا مجهولًا صحّت الجعالة وكانت له أجرة المثل « 9 » . ولعلّه إليه أشار في المسالك ، فإنّه قال : « وحيث كان العوض مجهولًا ولم نقل بصحّته فسد العقد وثبت العمل بأجرة المثل ، ومثله ما لو قال : إن فعلت كذا فأنا أرضيك أو أعطيك شيئاً أو نحو ذلك » . ثمّ قال : « وربّما قيل : بعدم فساد العقد بذلك ، وأنّ أجرة المثل حينئذٍ هي العوض اللازم للعمل بواسطة الجعالة وهو بعيد » « 10 » . قلت : لكن قد حكى هو قبل ذلك إطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ، ولزوم أجرة المثل ، ونحوه في الروضة « 11 » . وفي الدروس : « ولو كان مجهولًا فاجرة المثل قولًا واحداً » « 12 » من دون تعرّض لبطلان الجعالة . قلت : لا يخفى عليك أنّ القول بالصحّة جعالة في مثل الفرض في غاية البعد ، بل هو إمّا جعالة فاسدة وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، كما لو جاء بنحو ذلك في الإجارة ، أو أنّه جائز شرعاً في نفسه ولا يدخل في عقد من العقود من غير فرق بين الأعيان والأعمال ، فله أن يأذن له في سكنى الدار بأجرة المثل ، كما له أن يستعمل بها من يأمره بالعمل . وكيف كان فاشتراط المعلوميّة فيه على الوجه المزبور لا تخصّ المكيل والموزون والمعدود ، إذ قد تكون بغيرها ، فيعتبر فيه المعلومية بمايرفع الغرر عنه ، كما في البيع والإجارة ، ولا تكفي المشاهدة عند من لا يكتفي بها في الإجارة .
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 439 . الوسيلة : 272 .
( 2 ) الروضة 4 : 439 . الوسيلة : 272 .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 6 : 190 - 191 . انظر المجموع 15 : 113 .
( 4 ) المبسوط 3 : 332 . الوسيلة : 272 . التحرير 4 : 441 . التذكرة 17 : 435 . الارشاد 1 : 430 .
( 5 ) المسالك 11 : 152 . كفاية الأحكام 2 : 513 . مفاتيح الشرائع 3 : 116 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 193 . المسالك 11 : 154 .
( 7 ) الايضاح 2 : 163 . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 149 .
( 8 ) المبسوط 3 : 332 . التذكرة 17 : 436 .
( 9 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 191 ، بلفظ : « وقال ولد المصنّف فيما كتب على الإيضاح » .
( 10 ) جامع المقاصد 6 : 193 . المسالك 11 : 154 .
( 11 ) الروضة 4 : 440 . الدروس 3 : 99 .
( 12 ) الروضة 4 : 440 . الدروس 3 : 99 .