تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولعلّه لذا قال المصنف بعد أن ذكر المعلومية في المكيل إلى آخره : ( ولو كان مجهولًا ثبت بالردّ أجرة المثل كأن يقول : من ردّ عبدي فله ثوب أو دابّة ) [ 1 ] . [ الأقوى القول بجواز الجهالة في الجعل إذا لم تمنع من التسليم ] . فتحصّل من مجموع ما ذكرناه عدم اعتبار المعلومية في العوض كالإجاة والبيع ، وعدم الاكتفاء بالمطلق ذي الأفراد المختلفة كالثوب والدابّة ونحوهما ، وخصوصاً مثل « الشيء » و « المال » ، فيرجع إلى أجرة المثل في الثاني وإلى المسمّى في الشخص المجهول كجزء العبد الآبق ونحوه . ويلحق به جعل ما زاد على المقدار المعيّن إن قلنا بصحّة الجعالة فيه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إلّاأنّ إقامة الدليل على ذلك في غاية الصعوبة ، لإطلاق الأدلّة ، ولأنّ مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعاً ، فصار أمرها مبنيّاً على احتمال الغرر ، فكما تمسّ الحاجة إلى جهالة العمل تمسّ الحاجة إلى جهالة العوض بأن لا يريد بذل شيء آخر غير المجعول عليه ، إذ قد يتّفق ذلك بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه وعمل الزرع ببعضه ونحو ذلك . ودعوى عدم الرغبة في مثل ذلك في العادة مخالفة للوجدان ، فإنّها مطّردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها . وممّا ذكرنا يعلم ما في الاستدلال على أصل الحكم بأنّه لا حاجة إلى احتمال الجهالة فيه ، بخلاف العمل فإنّه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلمه بالجعل ، فلا يحصل مقصود العقد ، مع أنّه لا محصّل له بحيث يرجع إلى دليل معتبر . نعم لو ثبت النهي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن مطلق الغرر أمكن الاستدلال به ، إلّاأنّا لم نتحقّقه في غير البيع والإجارة الملحقة به ، كما ذكرناه في الصلح . لكن مقتضى ذلك صحّة الجعل المجهول والرجوع إلى مسمّاه في مثل الثوب والعبد ونحوهما ، ولم نعلمه قولًا لأحد ، بل قد سمعت ما في الدروس من وجوب أجرة المثل قولًا واحداً . نعم في القواعد : « لو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسناً ، كقوله : من ردّ عبدي فله نصفه ، ومن ردّ ثوبي فله ثلثه » « 1 » وظاهره الميل إليه ، بل عن المحقّق الثاني أنّه مختاره « 2 » ، ثمّ قال : « وهو قوي » ، بل عن التذكرة أنّه أقوى « 3 » ، وعن الإيضاح أنّه أصحّ « 4 » ، ونفى البأس عنه في الروضة « 5 » ، وكأنّه مال إليه في المسالك « 6 » ، وعن الكفاية أنّه غير بعيد « 7 » ، وعن المفاتيح إنّه أظهر « 8 » ، بل عن ظاهر مجمع البرهان اختياره « 9 » . قلت : لعلّه الأقوى أيضاً ولا ينافيه ما سمعته من الإجماع على وجوب أجرة المثل في المجهول ، لظهور إرادة حاكيه في غير الفرض ، قال في الدروس : « ولو كان مجهولًا فاجرة المثل قولًا واحداً ولو لم تمنع الجهالة التسليم كثلث العبد المجهول قيل : يصحّ ، ولو كان معلوماً فأولى بالصحّة ، إلّاأن يمنع الاستيجار على الإرضاع بجزء من المرتضع بعد الفصال » « 10 » . قلت : ونحوه ما يجعل للدلّال ممّا زاد على مقدار معيّن في قول . [ 2 ] للنصوص « 11 » ، وقد تقدّم في بحث المرابحة تمام الكلام فيه ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 216 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 193 - 194 . ( 3 ) التذكرة 17 : 437 . ( 4 ) الإيضاح 2 : 163 . ( 5 ) الروضة 4 : 441 . ( 6 ) انظر المسالك 11 : 154 . ( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 513 . ( 8 ) مفاتيح الشرائع 3 : 116 . ( 9 ) حكا عنه وعما قبله في مفتاح الكرامة 6 : 191 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 149 - 150 . ( 10 ) الدروس 3 : 99 . ( 11 ) انظر الوسائل 18 : 74 ، ب 20 من أحكام العقود .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 146 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )