وعلى كلّ حال فالأصحّ عدم اعتبار ما يعتبر في العقود المصطلحة في الجعالة ، بل تصحّ بدون ذلك ، وإن كان له فعلها بكيفيّة العقد ، بل لا يبعد اعتبار ما يعتبر فيه حينئذٍ .
35 / 191 / 36 / 320 ولو كذب المخبر فقال : « قال فلان : من ردّ ضالّتي فله كذا » لم يستحقّ الرادّ على المالك شيئاً [ 1 ] .
بل ولا على المخبر [ 2 ] .
( و ) كيف كان فهي ( تصحّ على كلّ عمل مقصود ) للعقلاء على وجه يخرج عن كونه سفهاً كالإجارة ( محلّل ) [ 3 ] .
نعم لا بدّ من إرادة المعنى الأعمّ من المحلّل ليشمل المباح والمندوب والمكروه [ 4 ] .
لا خصوص المباح منه .
نعم لا تصح على الحرام بل ولا على الواجب [ 5 ] .
إلّاما كان واجباً من الآخر بالعوض كالصناعات التي جرت السيرة على أخذ العوض عنها بل وجوب أشخاصها به وإن كان أصلها واجباً كفائياً [ 6 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 7 ] أنّه ( يجوز أن يكون العمل مجهولًا ) في الجعالة ؛ ( لأنّه عقد جائز
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] كما صرّح به في القواعد أيضاً « 1 » وغيرها ، للأصل أيضاً وغيره ، وكذبه لا يوجب ضمانه ، وقاعدة الغرور لا محلّ لها هنا .
ضرورة كون التفريط وقع منه بتركه التثبّت والتفحّص وتعويله على خبره .
[ 3 ] بل في القواعد ضبطه كذلك « 2 » .
[ 4 ] كما هو مقتضى إطلاق الأدلّة أو عمومها .
[ 5 ] كما صرّح به هنا غير واحد ، حتّى أنّهم قالوا : لو قال : « من دلّني على مالي فله كذا » فدلّه من كان المال في يده لم يستحقّ الجعل ، لأنّ ذلك واجب عليه بالشرع ، فلا يجوز أخذ العوض عليه ، بخلاف ما لو دلّه من لم يكن في يده ، فإنّه يستحقّ ، لعدم وجوبه ، وخصوصاً إذا لحقه بالبحث عنه مشقّة . لكن قد تقدّم في المكاسب البحث عن جواز أخذ العوض على الواجب الشرعي والتوصّلي العيني والكفائي .
[ 6 ] وقد يقال : إنّ الأصل جواز أخذ العوض ، خصوصاً الجعل الذي ستعرف صحّته على عمل راجع إلى غيره ، نحو : « من ردّ عبد زيد فله كذا » ، إلّاما خرج بدليل من إجماع وغيره ، وإلّا فالوجوب من حيث كونه وجوباً لا ينافي تناول العوض عن الواجب ، فلاحظ وتأمّل .
[ 6 ] [ كما ] لا خلاف محقّق في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 215 .
( 2 ) القواعد 2 : 216 .