( و ) كيف كان ف ( - النظر في الإيجاب والأحكام واللواحق ) .
[ إيجاب الجعالة ] :
( أمّا ا لإيجاب فهو أن يقول : من ردّ عبدي أو ضالّتي أو فعل كذا فله كذا ) أو نحو ذلك [ 1 ] .
[ وت ] - تحقّق صيغتها بكلّ لفظ من غير فرق بين « من ردّ » و « إن رددت » وغيرهما ، وبين التقييد بالزمان والمكان والحال وعدمه .
وحينئذٍ فمعاطاتها ما دلّ على ذلك من الأفعال بكتابة وغيرها ، وإن كان لا فرق بينها وبين الصيغة في الحكم .
إنّما الكلام في أنّها من العقود المصطلحة أو الإيقاعات ؟ ظاهر قول المصنّف : [ 2 ] ( لا يفتقر إلى قبول ) [ 3 ] .
[ كونها من الإيقاعات ] ، ولعلّه الأصح [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن التذكرة « الصيغة كلّ لفظ دالّ على الاذن في العمل واستدعائه بعوض يلزمه كقوله : « من ردّ عبدي أو ضالّتي أو خاط ثوبي أو بنى لي حائطاً » أو ما أشبه ذلك من الأعمال المحلّلة المقصودة في نظر العقلاء » « 1 » ، وفي الدروس ومحكي التحرير صيغة دالّة على الإذن في الفعل بعوض « 2 » ، إلى غير ذلك من كلماتهم المتّفقة على [ ذلك ] .
[ 2 ] ( و ) غيره .
[ 3 ] واقتصاره على ذكر الإيجاب ووضعها في قسم الإيقاع الثاني .
[ 4 ] لما تسمعه من صحّة عمل المميّز بدون إذن وليّه بعد وضعها [ / الجعالة ] ، بل قيل : في غير المميّز والمجنون وجهان « 3 » ، ومن المعلوم عدم صحّة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها ولو فعلًا ، لسلب قابلية الصبي والمجنون قولًا وفعلًا عن ذلك ، ولذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة ، وصحّتها من غير مخاطب خاصّ ، والعقد يقصد فيه التعاقد من الطرفين ، وليس هنا ، خصوصاً إن قلنا بصحّتها ممّن لم يسمع عبارة الجعل بقصد العوض ، كما هو أحد الاحتمالين في القواعد « 4 » ، بل في الدروس : أنّه الأقرب « 5 » ، وعن الايضاح أنّه الأصحّ « 6 » ، بل هو خيرة الكركي أيضاً إذا لم يكن الرادّ عالماً بأنّ العمل بدون الجعل تبرّع وإن قصد العامل العوض ، لعدم إنفكاكه من التبرّع حينئذٍ بخلاف غير العالم « 7 » .
وعلى كلّ حال فوجهه [ / وجه القول بصحّة الجعالة بقصد العوض ممّن لم يسمع عبارة الجعل ] صدق عنوان الجعالة مع فرض كون الصيغة تشمل العامل وقصده الرجوع ، فالمقتضي حينئذٍ موجود والمانع مفقود .
ودعوى اعتبار قصده بالعمل جواباً لإيجابه في الرجوع بالعوض لا دليل عليها ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة خلافها ، بل ظاهر الفاضل في القواعد احتمال الاكتفاء في الرجوع بالردّ لاعلى قصد التبرّع ولا الاستحقاق « 8 » . مضافاً إلى عدم اعتبار المقارنة بين الإيجاب والقبول وغيرها ممّا يعتبر في العقود ، مع أنّه لا دليل على إخراجها عنها كالوكالة ، بل يقوى في الظنّ أنّ الجعالة على نحو
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 425 .
( 2 ) الدروس 3 : 97 . التحرير 4 : 441 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 6 : 189 .
( 4 ) القواعد 2 : 215 .
( 5 ) الدروس 3 : 98 .
( 6 ) الايضاح 2 : 162 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 190 .
( 8 ) انظر القواعد 2 : 215 .