بتثليث الجيم وإن كان كسرها أشهر [ 1 ] . وهي [ 2 ] لغة ما يجعل للإنسان على شيء بفعله وشرعاً إنشاء الالتزام بعوض على عمل محلّل مقصود بصيغة دالّة على ذلك . والمراد [ بيان ] ما يعتبر فيها شرعاً كما في غيرها من العقود والإيقاعات [ 3 ] . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 4 ] مشروعيتها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المسالك « 1 » .
[ 2 ] على ما صرّح به غير واحد .
[ 3 ] إذ لا حقيقة لها في الشرع غير ما في اللغة ، كما ذكرناه .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف بين المسلمين في [ ذلك ] .
[ 5 ] بل الإجماع بقسميه على ذلك ، مضافاً إلى قوله تعالى :وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ« 2 » بناءً على حجّية مثله ما لم يعلم نسخه ، بل وإلى قوله تعالى :تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » ، بلأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 4 » بناءً على إرادة « العهود » منها ، كما عن الصادق عليه السلام « 5 » . وإليه يرجع ما عن الجواد عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عقد لعليّ عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن ثمّ أنزل اللَّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِالتي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام » « 6 » . بل قيل : « إنّ الإيفاء والوفاء بمعنى والعقد العهد الموثّق ، ويشمل هنا كلّ ما عقد اللَّه على عباده وألزمه إيّاهم من الإيمان به وحاكمية وليّه ورسله وأوصياء رسله وتحليل حلاله وتحريم حرامه والإتيان بفرائضه وسننه ورعاية حدوده وأوامره ونواهيه وكلّ ما يعقده المؤمنون على أنفسهم من عقود الأمانات والمعاملات الغير المحظورة » « 7 » وغير ذلك ممّا يدلّ على إرادة ما يشملها من العقد والميثاق وغيرهما . وإلى السنّة المستفيضة أو المتواترة من الطرفين : كخبر وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام : سألته عن جعل الآبق والضالّة ؟ فقال : « لا بأس » « 8 » ، ونحوه خبر مسمع « 9 » ، وعليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام « 10 » . وسئل الباقر عليه السلام عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلًا ؟ فقال :
« لا بأس » « 11 » . وعن الرجل يرشو الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ، فقال : « لا بأس به » « 12 » . وخبر عبداللَّه بن سنان قال :
سمعت أبي يسأل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا أسمع فقال : ربّما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والغلام والدار والجارية فنجعل له جعلًا ؟
قال : « لا بأس » « 13 » . إلى غير ذلك ممّا يمرّ عليك ، بل وما مرّ في الإجارة ممّا هو منزّل على الجعالة . وإلى أنّ الحاجة تدعو إلى مشروعيّتها ، فإنّ العمل قد يكون مجهولًا كردّ الآبق والضالّة ونحو ذلك ممّا لا يقوم به عقد الإجارة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 149 .
( 2 ) يوسف : 72 . النساء : 29 . المائدة : 1 .
( 3 ) يوسف : 72 . النساء : 29 . المائدة : 1 .
( 4 ) يوسف : 72 . النساء : 29 . المائدة : 1 .
( 5 ) الوسائل 23 : 327 ، ب 25 من كتاب النذر والعهد ، ج 3 .
( 6 ) تفسير البرهان 1 : 431 ، ح 9 . البحار 36 : 191 .
( 7 ) تفسير الصافي 2 : 5 ، مع تفاوت في بعض الكلمات .
( 8 ) الوسائل 23 : 189 ، ب 1 من الجعالة ، ح 1 .
( 9 ) التهذيب 6 : 398 ، ح 1203 .
( 10 ) الوسائل 23 : 189 ، ب 1 من الجعالة ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 17 : 278 ، ب 85 مما يكتسب به ، ذيل الحديث 1 .
( 12 ) الوسائل 17 : 278 ، ب 85 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 13 ) الوسائل 23 : 191 ، ب 4 من الجعالة ، ح 1 .