تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من جماعة : أنّه لو أقرّ شخص في يده مال لميّت بأن زيداً وارثه ولا وارث غيره لم يلزم بتسليم العين فهنا أولى . وناقشه في جامع المقاصد « بأنّه لا يلزم من عدم المنافاة عدم الغرم ، والمقتضي للغرم هو إقراره بالأخ أوّلًا المقتضي لاستحقاقه جميع التركة ، فإقراره به على هذا الوجه بمنزلة ما لو نفى وارثاً غيره ؛ لأنّهما بمنزلة واحدة في وجوب دفع التركة إلى الأخ بمقتضى الإقرار فيغرم ، وهو مختار الشيخ في النهاية . والتحقيق في المسألتين معاً أعني ما إذا تعرّض إلى نفي وارث غير الأخ وعدمه أن يبني ذلك على أنّه هل يؤمر المقرّ بدفع التركة إلى المقرّ به بمجرّد الإقرار أم يجب البحث على الحاكم ليعلم انحصار الوارث في المقرّ به إذا رفع الأمر إليه ؟ ففيه وجهان تقدّما في أحكام المقرّ له ، أصحّهما وجوب البحث . فعلى الأصحّ إن دفع العمّ بغير إذن الحاكم ضمن ، لأنّه المباشر للإتلاف ، وإن دفع بإذنه أو كان الدافع الحاكم فإن كان بعد البحث والاجتهاد فلا ضمان على أحدهما ، وإلّا فهو من خطأ الحكّام ، ولا فرق في ذلك كلّه بين أن ينفي وارثاً غيره أو لا ، إذ لا عبرة بذلك في وجوب الدفع وعدمه ، وعلى الوجه الآخر إن استقلّ العمّ بدفع التركة إلى الأخ وجب القطع بضمانه ، لأنّه المباشر للإتلاف وإن كان بأمر الحاكم استناداً إلى إقراره ، فإن نفى وارثاً غيره ضمن أيضاً ، وإلّا فوجهان ، والأصحّ تفريعاً القول بالضمان ، وقد أومأ شيخنا الشهيد إلى هذا في بعض حواشيه » « 1 » . وتبعه ثاني الشهيدين على ذلك كلّه « 2 » . ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمّل بما شرحنا به عبارة المصنّف ، وأنّه كمسألة الإقرار بالعين لشخص ثمّ الإقرار بها لآخر التي لا مدخلية فيها لدفع الحاكم وغيره مما ذكره ؛ ضرورة عدم كون مفروض البحث الاقتصار على الإقرار بالأخ الذي لا ينافيه الإقرار بالولد ، بل المراد الإقرار به وارثاً ، كضرورة عدم مدخلية ما ذكره من مسألة الأمر بدفع العين لمن في يده بعد إقراره بأنه لا وارث غيره من دون فحص وعدمه ، مع أنّك قد عرفت التحقيق فيها ، فإنّ البحث في تلك إنّما هو من جهة الاحتياط من مجيء وارث معلوم النسب غير من أقرّ له ، ومحلّ الكلام هنا حصول وارث بإقراره . وبالجملة كأنّه من غرائب الكلام بل منه يعلم النظر في غيره من الكلمات . وتحقيق المسألة ما سمعت من كونها كالإقرار بالعين لشخص ثمّ الإقرار بها لآخر ، سواء دفع أو لم يدفع . نعم قد يتوقّف الغرامة مع الاقتصار على أنّه وارث ثمّ أقرّ بمساوٍ له ، مع أنّه قد سمعت تصريح الدروس بعدم الفرق « 3 » ، بل هو ظاهر غيره أيضاً ، ولعلّه لاقتضاء إقراره الأوّل استحقاقه ولو بمعونة أصالة عدم غيره ، فهو كالإقرار باليد المقتضية للملك وتعقيب إقرار آخر بما ينافيها ، والفرض أنّ وارثيّة الثاني جاءت من إقراره لا من ثبوت نسبه ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة قد اختلّ فيها قلم جملة من الأفاضل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 361 - 362 . ( 2 ) انظر المسالك 11 : 142 . ( 3 ) تقدّم في ص 130 .