. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهذه العبارة لا تلزم فكذا الأخرى .
وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين « 1 » وغيرهما ، لظهور كون المراد من مثل هذه العبارة في محاورات الناس أنّه من الممتنع شهادة الشخص المزبور لامتناع الكذب عليه ، لا أنّ المراد الاعتراف بصدقه على تقدير الشهادة نحو قول أحدهم : « إن شهد فلان أنّي لست لأبي فهو صادق » ولا يريد إلّاما سمعته ، للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه .
بل في المسالك : « لا يخرج بذلك عن التعليق بل هو أدنى مرتبة منه ، فإنّه إذا قال : « له عليّ كذا إن شهد به فلان » لا يكون إقراراً اتّفاقاً ، مع أنّه صريح في الاعتراف بالحقّ على تقدير الشهادة والإقرار في مسألة النزاع إنّما جاء من قبل الالتزام ، فلأن لا يكون إقراراً أولى . وما ذكر في توجيه الإقرار وارد في جميع التعليقات ، فإنّه يقال : ثبوت الحقّ على تقدير ثبوت الشرط يستلزم ثبوته الآن ، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر إلى آخر ما قيل في الدليل » « 2 » . وإن كان هو كما ترى ، ضرورة أنّ التعليق في مسألة النزاع بيان لحكم الشهادة على تقديرها ، بخلاف غيرها الذي هو تعليق محض . فالعمدة حينئذٍ في الإشكال عدم ظهور العبارة المزبورة في إرادة الإقرار على الوجه المزبور ، بل لعلّ الظاهر منها خلاف ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ والأصل براءة الذمّة ، خصوصاً بعد ما في مجمع البرهان من :
1 - احتمال أنّ القائل المزبور لم يعرف صحّة ما ادّعى عليه وعدمها ، فيقول : أنا أعرف صدق هذا الشخص ، فإن شهد فهو صادق وإن أعطي المدّعي ، لإمكان لزومه لي حينئذٍ من غير شعور لي بسبب جناية من غير اختيار أو استقراض وكيلي أو نحو ذلك .
2 - واحتمال كون المراد ثبوت ذلك في ذمّته قبل شهادته ، ولم يكن حين الإقرار ، فيكون الشهادة بعد ذلك صدقاً وحقّاً ، فلا يدلّ على ثبوت الحقّ قبل الإقرار ، بل قبل الشهادة ، فإنّ الصدق يستدعي ثبوت ما يشهد به قبلها لا قبل الإقرار ، ويكون إقراره بالصدق حينئذٍ لمعرفته بصدقه بعدها لا لعلمه بوقوع المخبر به في نفس الأمر ، نحو ما يقول من لا يعلم بشيء في ذمّته : « إنّه لو قال المعصوم بأنّ ذمّتك مشغولة فهو صادق » ، وليس هذا إقراراً بالعلم بما يقوله قبل قوله ، بل لا علم له بذلك إلّامن قوله ، فلو لم يقل لم يلزمه القول به ، ولا قبله على تقدير القول « 3 » .
ولعلّه لذا قال الفاضل في المحكيّ عن تذكرته بعد أن بالغ في ترجيح ما سمعته من الشيخ : « حتى لو قال زيد الذي علّق الصدق على شهادته : لا أشهد وأنّ المدّعي كاذب أو أني أشهد ببراءته ، والأقرب أنّه إن ادّعى عدم علمه بما قال وأنّ المقرّ له لا يستحقّ في ذمّته شيئاً ، وأنّه توهّم أنّ فلاناً لا يشهد فإن كان ممّا يخفى عليه ذلك قبل قوله ، وحمل على التعليق ، وكان لغواً » « 4 » .
وإلى ذلك أشار فخر الإسلام فيما حكاه عن والده أنّ المقرّ إن كان عارفاً بهذه الملازمة العقلية لزمه الإقرار وإلّا فلا ، ثمّ قال : وهو الأصحّ عندي » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 9 : 190 . المسالك 11 : 11 - 12 .
( 2 ) المسالك 11 : 12 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 409 - 410 .
( 4 ) التذكرة 15 : 249 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 214 .