تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في بعض كتب الأصحاب ، بل الذي يفهم من ظاهره أعمّ من ذلك ، ولذلك تراهم يطلقونه على غير ذلك أيضاً وهو ظاهر ، إلّاأنّه يمكن أن يقال : الأصل براءة الذمّة وعدم لزوم شيء ، والذي علم كونه إقراراً يلزم به ذلك ، وغيره لم يعلم به ولا يظنّ بحيث يكون معتبراً ومخرجاً للأصل عن أصله فيبقى تحت النفي ، فتأمّل . فالمعلّق بمنزلة وعد بلزوم شيء له بشرط كذا ، ولا دليل على لزومه ، إذ الأصحاب لم يقولوا بوجوب الوفاء بالوعد على ما يظهر وإن كان ظاهر بعض الآيات « 1 » والأخبار « 2 » وجوب الوفاء بالوعد ، إلّاأنّ في كون ذلك وعداً صريحاً أيضاً تأمّلًا » « 3 » ، ودخوله تحت « المسلمون « 4 » » غير ظاهر ، وبالجملة الأصل دليل قوي ، والخروج عنه يحتاج إلى دليل أقوى » « 5 » . قلت : لا يمكن إنكار صدق الإقرار على الحقوق المعلّقة بنذر أو عهد أو يمين على شيء متوقّع أو معلوم الحصول ، فإذا أقرّ مثلًا أن لزيد عليه مئة درهم إذا عوفي مريضه بنذر أو عهد أو يمين أو إذا جاء شهر كذا ونحو ذلك ممّا هو ليس كالمؤجّل بل أصل الاستحقاق متوقّف على أمر مستقبل لوقوعه بسبب تقبل ذلك كان إقراراً ، وإنكار صدق الإقرار عليه أو عدم جريان حكمه عليه من المنكرات التي لا تسمع من مدّعيها . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه حقّ سابق باعتبار تقدّم السبب أو قصده على استحقاق المقرّ له ولو على وجه الشرط . إلّاأنّ ذلك كما ترى . نعم من هذا وغيره يظهر أنّ مرادهم في التعريف : التمييز في الجملة لا مطلق الإقرار ، بل صريح كلماتهم تحقّق الإقرار بمضمون « له عليّ » ونحوه . وممّا يؤيّد ذلك تسالمهم في سائر أبواب الفقه في النكاح وغيره على إجراء حكم الإقرار على كلّ من المدّعي والمنكر ، وأنّ كلّاً منهما يؤخذ بإقراره ، ولا ريب في عدم صدق الإقرار بحقّ سابق على مثل إنكار الزوج أو الزوجة الزوجية ، ولا على مثل إنكار البائع البيع أو المشتري الشراء ، ولا على مثل اعتراف الحاكم مثلًا بإنشاء الحكومة لزيد على عمرو ، ونحو ذلك ممّا لا ينكر عدم صدق كونه إخباراً بحقّ سابق لازم على المقرّ للمقرّ له ، مع أنّه إقرار قطعاً ، فيعلم من ذلك كلّه أنّه ليس المراد من هذا التعريف الطرد والعكس ، بل إنّما هو تعريف لبعض أفراد الإقرار . بل من ذلك يظهر لك زيادة قوّة لما ذكرناه من أنّ إيكال الإقرار إلى العرف أولى من التعرّض لتحديده ، فإنّه الذي يميّز بين أفراده ، حتى أنّه في القضية الواحدة يجعل قائلها مدّعياً من جهة ومقرّاً من جهة أخرى . ولعلّ ما ذكره في الصحاح من أنّ الإقرار الاعتراف « 6 » أولى من هذه التعاريف ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه تحقيق نافع ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التوبة : 77 . ( 2 ) انظر الوسائل 12 : 164 ، ب 109 من أحكام العِشرة . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 407 . ( 4 ) الوسائل 23 : 140 ، ب 4 من المكاتبة ، ح 3 . ( 5 ) ظاهر السياق أنّ العبارة من المجمع ولكن لم نجده فيه . ( 6 ) الصحاح 2 : 790 .