تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
( ولو قال : إن شهد لك فلان فهو صادق لزمه الإقرار في الحال ؛ لأنّه إذا صدق لزمه وجب الحق وإن لم يشهد ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو خيرة الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه وابن سعيد في المحكي عن جامعه ، وخيرة الفاضل في جملة من كتبه ، بل عن فخر الإسلام عن والده نسبته إلى الأصحاب « 1 » وإن كنّا لم نتحقّقه لغير من عرفت . ووجهه ما أشار إليه المصنّف : من أنّه إذا صدق على تقدير الشهادة لزمه الحقّ ، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره في الواقع ، فيكون في ذمّته على ذلك التقدير ، ومن المعلوم أنّه لا دخل للشهادة في ثبوت المقرّ به في الذمّة في نفس الأمر ، فيثبت حينئذٍ مطلقاً ؛ إذ الصدق مطابقة نسبة الخبر للنسبة الخارجية ، فلا بدّ من تحقّق النسبة الخارجية في تحقّق الصدق على تقدير الشهادة . وبالجملة الشهادة ليست سبباً محصّلًا بل السبب المقتضي لشغل الذمّة أمر آخر من بيع أو قرض أو نحوهما ، فإذا حكم بالصدق على تقدير الشهادة فقد حكم بثبوت سبب يقتضي شغل الذمّة ، ومع ثبوته يجب الحكم على تقدير الشهادة وعدمه ، لما عرفت من أنّ المقتضي للشغل غير الشهادة . وأيضاً المال إمّا أن يكون ثابتاً في ذمّته أو لا ، والثاني باطل ، لاستلزامه كذب الشاهد على تقدير الشهادة ، لأنّه خبر غير مطابق ، لكنّه حكم بصدقه على تقديرها ، فيكون مخالفاً للفرض ، فيتعيّن الأوّل . وأيضاً يصدق « كلّما لم يكن المال ثابتاً في ذمّته لم يكن صادقاً على تقدير الشهادة » وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : « كلّما كان صادقاً على تقدير الشهادة كان المال ثابتاً في ذمّته » ، لكن المقدّم حقّ لإقراره ، فإنّه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي مثله ، إلى غير ذلك ممّا قرّر في وجه الحكم المزبور . فما في غاية المراد من توقّف الطلبة فيه باعتبار أنّ استثناء نقيض المقدّم ينتج نقيض التالي فيكون التقدير « لكنّه لم يشهد فلا يكون صادقاً : « 2 » واضح الفساد ، بعد ما عرفت من توجيهه ، ولذا قال فيها بعد أن حكى ذلك عنهم : « وهو خطأ ، لأنّه عقيم » « 3 » . وكذلك ما في حاشية الكركي على الكتاب من أنّه : « خفي وجه هذه المسألة على كثير من الطلبة ، نظراً إلى أنّ الاستثناء هل هو لعين المقدّم أو لنقيض التالي ؟ ثمّ كيف يلزم المال المعلّق لزومه على شهادة لم تحصل ؟ ! « 4 » . ضرورة أنّه لا وقع لشيء من ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه . نعم أشكله في غاية المراد « 5 » : 1 - بأنّ تعليق الصدق على شهادته يوجب توقّفه عليها ، لضرورة التعلّق ، وشهادته وإن كانت ممكنة في نفس الأمر فإنّها قد تكون ممتنعة بالنظر إلى المقرّ ، والمعلّق على الممتنع ممتنع . 2 - وبأنّ التعليق مبطل للإقرار وإن كان المعلّق عليه ممكناً ، لأنّ الواجب لا يقبل التعليق ، ولو كان لإمكان الشهادة مدخل في الثبوت لم يكن فرق بين التعليقات مع كونها ممكنة ، ولأنّ لفظة « فهو صادق » في قوّة « فله عليّ » ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 22 . جامع الشرائع : 340 . الإرشاد 1 : 408 . وعن الفخر في مفتاح الكرامة 9 : 214 . ( 2 ) غاية المراد 2 : 253 . ( 3 ) غاية المراد 2 : 254 . ( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 387 . ( 5 ) غاية المراد 2 : 255 .