. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثبوت النسب .
وفحوى نصوص « 1 » الولد بناءً على أنّ المراد منه الصغير - لولا الإجماع - لا يستفاد منها حكمه بعد حرمة القياس والاستحسان .
ولعلّه لذلك استشكل في محكي التذكرة في الكبير « 2 » وتبعه في المسالك ، قال : « لأصالة عدم النسب . . . ولا نصّ في المسألة ولا إجماع ، ولذلك توقّف في التذكرة ، وعذره واضح ، والوجهان آتيان في استلحاق المجنون بعد بلوغه عاقلًا سواء مات أو لا » « 3 » .
ونحوه في جامع المقاصد « 4 » ، إلّاأنّه قد استقرّ رأيه أخيراً على موافقة الأصحاب ، وكأنّ مرادهما عدم إجماع محصّل ، وإلّا فقد عرفت ما نقلاه عن المبسوط .
ومن الغريب قول الكركي في المحكيّ من تعليقه على الإرشاد عدم القبول في المجنون مطلقاً أرجح « 5 » . ولم نجده لغيره .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ، بعد ما عرفت من الاتّفاق المزبور .
بل قد يقال : إنّ « الولد » في الخبر « 6 » والمرسل « 7 » السابقين شامل بإطلاقه للصغير والكبير والحيّ والميّت والمجنون والعاقل ، ولذا سمعت انّ ظاهر النهاية عدم الفرق « 8 » ، إلّاأنّه لمّا كان الاتّفاق من غيره على اعتبار التصديق في الكبير مؤيّداً باستبعاد نفوذ الإقرار في حقّه مع إنكاره حصل الشكّ فيه إذا كان مع ذلك حيّاً عاقلًا ، أمّا غيره فلا شكّ ، خصوصاً بعد اتّفاق الأصحاب - كما عرفت - على ثبوت الحكم .
وليس ذلك إثبات شرطيّة للتصديق في الكبير على كلّ حال حتى يقال : لا دليل على سقوطها بالموت أو بالجنون ، بل هو أخذ بالمتيقّن بعد حصول الشكّ ، الذي قد عرفت كونه فيه خاصّة دون غيره .
ولعلّ هذا هو الوجه في اتّفاق الأصحاب ، لا الإلحاق بالصغير الذي لا يتمّ على قواعد الإمامية التي : منها حرمة القياس والاستحسان .
وكأنّ ما وقع من المصنّف وغيره من التعليل بكونه في معنى الصغير مع الموت وأنّه لا حكم لكلامه مع الجنون إنّما يراد به تقريب النصّ ورفع الاستبعاد الذي يقع في النفس لا الاستدلال بذلك ، وإنّما الدليل ما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 26 : 270 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة .
( 2 ) التذكرة 15 : 437 .
( 3 ) المسالك 11 : 134 - 135 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 348 - 349 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 341 . انظر حياة الكركي ( حاشية الإرشاد ) 9 : 450 .
( 6 ) تقدّم في ص 115 .
( 7 ) تقدّم أيضاً في ص 115 .
( 8 ) تقدّم في ص 117 .